وزير المالية يبحث مع المبعوث الأممي آفاق السلام وإعادة الإعمار في السودان

التقى الدكتور جبريل إبراهيم محمد، وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، بالسيد بيكا هافيستو، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، في اجتماع رفيع المستوى حضرته السيدة نايلة حجار، مسؤولة الشؤون السياسية والمساعدة الخاصة للمبعوث. وشهد اللقاء نقاشاً مستفيضاً حول تعقيدات الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد، حيث وضع الجانبان النقاط على الحروف فيما يخص آليات الخروج من الأزمة الراهنة.
وخلال المباحثات، أكد الوزير جبريل إبراهيم موقف السودان المتمسك بالسيادة الوطنية، معلناً رفضه القاطع لأي “حلول جاهزة” قد يطرحها المجتمع الدولي دون مراعاة لخصوصية الواقع السوداني. وشدد الوزير على أن الخطوة الأساسية لبناء رؤية وطنية واضحة تبدأ بجمع الفاعلين الأساسيين وتحديد نقطة انطلاق توافقية تشكل أساساً متيناً لعملية سلام حقيقية ومستدامة.
وفي سياق تعزيز دعوات السلام، توافق الجانبان على أن الوصول إلى استقرار دائم يتطلب بالضرورة بناء جسور الثقة بين الأطراف المعنية. وأوضح الطرفان أن هذه الثقة تتبلور عبر خطوات عملية وملموسة، في مقدمتها تبادل الأسرى، وفتح الممرات الإنسانية الآمنة، والاتفاق على هدنة قصيرة المدى تتيح وصول المساعدات الضرورية للمتأثرين، مع ضرورة تحييد البنية التحتية المدنية كالمستشفيات ومرافق المياه والكهرباء ومنع استخدامها لأغراض عسكرية.
كما ركز الاجتماع على أن إعادة الإعمار تمثل ركيزة جوهرية في عملية السلام، إذ لا يمكن ترسيخ الاستقرار دون إعادة تفعيل الخدمات العامة وتمكين المواطنين من استعادة حياتهم الطبيعية، مما يعزز إيمانهم بجدوى السلام. وفي هذا الإطار، شدد الجانبان على أهمية إعادة تنظيم العلاقة بين العمل العسكري والسياسي، بما يضمن دمج القوى المسلحة ضمن مؤسسات الدولة وفق أسس قانونية واضحة، تنهي وجود أي قوى موازية وتصون هيبة الدولة.
واختتم اللقاء بتوافق الطرفين على أن تحقيق السلام المنشود في السودان يتطلب اعتماد “نهج تراكمي” يقوم على خطوات عملية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع. ومن المؤمل أن تتحول هذه الخطوات تدريجياً إلى عملية سياسية شاملة ومستدامة، تضمن طي صفحة النزاع والانتقال بالبلاد إلى مرحلة جديدة من الإعمار والبناء.











