اخبار

تقرير لجامعة “ييل” يكشف بالأقمار الصناعية: قاعدة إثيوبية بـ “أسوسا” تتحول لغرفة إمداد ومنصة انطلاق لهجمات الدعم السريع

فجر مختبر الأبحاث الإنسانية بكلية الصحة العامة في جامعة “ييل” الأمريكية مفاجأة من العيار الثقيل، بكشفه عن أدلة مادية ملموسة تشير إلى تورط قاعدة تابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية بمدينة “أسوسا” (إقليم بني شنقول-قمز) في تقديم دعم عسكري ولوجستي مباشر لقوات الدعم السريع. وأوضح التقرير، الذي استند إلى تحليل دقيق لصور الأقمار الصناعية وبيانات المصادر المفتوحة في الفترة من ديسمبر 2025 وحتى مارس 2026، أن القاعدة الإثيوبية تحولت إلى نقطة انطلاق استراتيجية لشن هجمات استهدفت ولاية النيل الأزرق السودانية، مما يضع أديس أبابا في مواجهة اتهامات مباشرة بخرق المواثيق الدولية.

 

ورصد التقرير الاستقصائي نشاطاً جوياً وهندسياً مكثفاً داخل قاعدة أسوسا، شمل توسعة مرافق المطار وبناء حظائر طائرات ومنصات خرسانية حديثة، إلى جانب إنشاء تحصينات ومواقع قتالية متقدمة. واعتبر المختبر أن هذه الأنشطة تمثل “دليلاً مرئياً لا يقبل التأويل” على استخدام الأراضي الإثيوبية كقاعدة خلفية لعمليات قوات الدعم السريع لمدة تجاوزت الخمسة أشهر، مشيراً إلى أن نمط العمل في هذه المنشأة لا يتطابق إطلاقاً مع المعايير التشغيلية المتبعة في 14 قاعدة عسكرية إثيوبية أخرى في ذات المنطقة، مما يؤكد طبيعة المهمة “غير الاعتيادية” لهذه القاعدة.

 

وتطرق التقرير إلى خمسة مؤشرات لوجستية حاسمة، أبرزها وصول ناقلات تجارية “غير عسكرية” كانت تفريغ مركبات تقنية ومعدات تتطابق مواصفاتها مع تلك التي ظهرت في مقاطع فيديو سابقة لقوات الدعم السريع. كما كشفت الصور الجوية عن عمليات تجهيز وتسليح للمركبات داخل القاعدة، عبر تركيب حوامل للرشاشات الثقيلة وأسلحة من عيار “50”، فضلاً عن رصد حاويات شحن وخيام تتسع لمئات الأفراد وخزانات وقود ضخمة لدعم العمليات واسعة النطاق، وهي ذات الآليات التي ظهرت لاحقاً في معارك منطقة “الكرمك” الحدودية التي تبعد 100 كيلومتر فقط عن القاعدة الإثيوبية.

 

وحذر مختبر جامعة “ييل” من أن هذا التعاون العسكري، في حال تأكيده رسمياً، يمثل انتهاكاً صريحاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم (1591) الخاص بحظر توريد الأسلحة للأطراف المنخرطة في النزاع السوداني. ويأتي هذا التقرير ليعزز اتهامات الحكومة السودانية السابقة بشأن وجود معسكرات تدريب لعناصر الدعم السريع داخل إقليم بني شنقول، مما يفتح الباب أمام ضغوط دولية جديدة على إثيوبيا، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني على الحدود المشتركة في ظل تصاعد التوترات بجهة النيل الأزرق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com