تفكك واسع في صفوف التمرد.. الجيش يتوغل بجنوب كردفان والنيل الأزرق ويقترب من “الكرمك”

نفذت القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها، يوم الاثنين، توغلات عسكرية ناجحة ومباغتة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، جاءت بعد مهلة غير معلنة منحها الجيش لتأمين خروج عناصر المليشيا الراغبين في الاستسلام، عقب موجة الانسلاخات الواسعة التي شهدتها الأسابيع الماضية. وأكد مراقبون أن الأوضاع داخل مليشيا الدعم السريع تجاوزت مرحلة الانهيار العسكري ووصلت إلى حد “التفكك الكلي”، خاصة في إقليم كردفان الذي شهد عمليات استسلام جماعية لعشرات القادة والجنود، مما دفع قيادة المليشيا لتشديد مراقبتها على عناصرها عبر الطيران المسير، والذي قصف استباقياً قوة تتبع للقائد المنشق “السافنا” غربي الأبيض، كما دك المجموعة (44) التابعة للمليشيا شمال شرق الدلنج لمجرد مغادرتها مواقعها دون تعليمات، خشية انضمامهم للجيش.
وفي قطاع جنوب كردفان، حقق متحرك “مسك الختام” التابع للجيش السوداني انتصاراً استراتيجياً كبيراً باسترداد منطقة “التكمة” المفتاحية والوصول إلى مدينة الدلنج وفك الحصار الذي فرضته عليها المليشيا لأسابيع، حيث فرت عناصر “الجنجويد” نحو منطقة أبوزبد مخلفة وراءها عتاداً حربياً وسيارات قتالية بحالة جيدة. وأوضح قائد العمل الخاص بكردفان، محمد ديدان، عبر حسابه على فيسبوك، أن الجيش نفذ توغلات واسعة خارج قواعده في شمال وغرب كردفان دون أن يصادف عنصراً واحداً من المتمردين، في وقت شهدت فيه منطقة “أم خراي” بجنوب غرب كردفان اشتباكات دامية بين الجنجويد ومرتزقة من دولة جنوب السودان حاولوا الفرار بسياراتهم القتالية نحو الحدود، تزامناً مع انسحابهم الكامل من مدينة “الخوي” عقب عمليات نهب واسعة جرى توثيقها.
وعلى جبهة إقليم النيل الأزرق، لم يختلف مشهد انكسار المليشيا؛ فرداً على التهديدات التي أطلقها مرتزقة إثيوبيون يقاتلون في صفوف التمرد بالقرب من الحدود، باغتت قوات الفرقة الرابعة مشاة “أسود النيل الأزرق” تجمعات المليشيا وتمكنت من تطهير منطقتي “كرن كرن” و”دوكان” جنوب شرقي الإقليم، لتصبح القوات المسلحة على مشارف مدينة “الكرمك” الاستراتيجية بعد تكبيد العدو خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.
وأجمع مراقبون عسكريون على أن هذه التحركات المتزامنة للجيش في ولايتين دفعة واحدة، تسقط تماماً “قناع الهدنة” وتؤكد أن الحسم العسكري وتطهير البلاد يظلان الخيار الأول والوحيد للقوات المسلحة، وأن الحديث عن هدن قريبة ليس سوى تخدير ساذج من قيادة المليشيا لإبقاء جنودها في المحرقة. وتوقع الخبراء أن تجبر هذه الانتصارات الميدانية بقية العناصر المترددة على الاستسلام الفوري، لاسيما بعد التحذيرات الصريحة التي أطلقها القائد المنشق علي رزق الله “السافنا”، والتي أكد فيها أن الجيش يستعد لاكتساح إقليم دارفور كلياً، ولم يتبقَّ أمام عناصر المليشيا سوى “الموت الجماعي أو التسليم ومغادرة مشروع عائلة دقلو”.











