النور قبة ثم “السافنا”.. هل اقتربت ساعة الانهيار الشامل داخل الدعم السريع؟

في تطور دراماتيكي قد يغير وجه خارطة القوى في إقليم دارفور والسودان قاطبة، أعلن القائد الميداني الأشهر بصفوف قوات الدعم السريع، علي رزق الله الشهير بـ “السافنا”، اليوم الاثنين 11 مايو 2026، انشقاقه الرسمي والنهائي عن قوات محمد حمدان دقلو “حميدتي”. وجاء إعلان “السافنا” عبر مقطع فيديو ناري أكد فيه خروجه التام من منظومة الدعم السريع، مشدداً على انحيازه الكامل للشعب السوداني في كافة أرجاء البلاد، وللنازحين واللاجئين، واضعاً نفسه في صف “دعاة السلام لا دعاة الحرب”، وهي الخطوة التي وصفها مراقبون بأنها “خسارة عسكرية ومعنوية فادحة” لا يمكن تعويضها لآل دقلو في هذا التوقيت الحرج.
ثأر “مستريحة”: الجرح الذي لم يندمل منذ 2017 وحتى 2026
ويرى المحللون أن انشقاق “السافنا” هو نتيجة حتمية لتراكمات تاريخية وجروح اجتماعية عميقة؛ فمنذ الهجوم الشهير لقوات حميدتي على منطقة “مستريحة” في عام 2017، واقتياد السافنا مكبلاً برفقة زعيم المحاميد موسى هلال بطائرة خاصة إلى سجون الخرطوم، ظلت العلاقة مشوبة بالحقد والتوتر المكتوم. وجاء الهجوم الثاني للدعم السريع على “مستريحة” في مارس 2026 ليفتح “أبواب الجحيم” التنظيمية، حيث يرى مجتمع السافنا وموسى هلال أن الإذلال الذي تعرضوا له لا يمكن تجاوزه، مما جعل بقاء السافنا ضمن صفوف حميدتي مسألة وقت لا أكثر، بانتظار اللحظة المناسبة للخروج من “القمقم”.
الوزن الثقيل: لماذا يعتبر انشقاق “السافنا” الضربة الثانية القاتلة؟
ويُعد “السافنا” (36 عاماً) المولود في “عسلاية” بشرق دارفور، رقماً صعباً في المعادلة العسكرية، فهو لا يرى نفسه “تابعاً” لحميدتي، بل نداً له من حيث النفوذ والشرعية الاجتماعية في دارفور. ويأتي انشقاقه اليوم ليكون “الضربة الثانية” الموجعة في غضون شهر واحد فقط، عقب انشقاق اللواء “النور قبة” وانضمامه للجيش، مما يشير إلى “هجرة جماعية” لكبار القادة الميدانيين المؤثرين. وبحسب المحلل السياسي خالد أحمد، فإن الدعم السريع ارتكب “خطيئة استراتيجية” بمهاجمة مستريحة، لأن قوته تقوم على “التحالفات العشائرية”، وبضرب موسى هلال والسافنا، يكون حميدتي قد قطع الشريان الاجتماعي الذي يغذي قواته.
ما بعد الانشقاق: هل ينتقل “السافنا” من السلام إلى جبهات الجيش؟
ورغم أن “السافنا” استخدم لغة ديبلوماسية في مقطعه الأخير، مؤكداً أنه “من دعاة السلام”، إلا أن المحللة السياسية إيمان حمد النيل تشير إلى أن السافنا يحمل إيماناً عميقاً بوحدة السودان، وكان دائماً يرفض رفع السلاح في وجه إخوته السودانيين. ومع ذلك، يرى مراقبون أن تحركات “السافنا” لا تنفصل عن تحركات موسى هلال الذي يتخذ الآن من مناطق سيطرة الجيش السوداني مركزاً لنشاطه السياسي والعسكري. هذا “التموضع الجديد” يمنح المنشقين حرية حركة واتصالات واسعة، مما قد يحولهم في المرحلة القادمة إلى “رأس رمح” في عملية استعادة السيطرة على دارفور وتفكيك ما تبقى من ولاءات قبلية للمليشيا.
قراءة في المشهد: انكسار “هيبة” آل دقلو في دارفور
وتؤكد المعطيات أن مغادرة “السافنا” لصفوف المتمردين تنهي “أسطورة” السيطرة المطلقة لآل دقلو على المكونات الاجتماعية في دارفور. فالسافنا، الذي قضى سنوات في سجون أم درمان والخرطوم، يمثل رمزية “المظلومية” داخل المكونات التي قامت عليها المليشيا. ومع انشقاقه، بدأت المياه تتحرك بقوة تحت جسر الحرب السودانية، وسط توقعات بموجة انشقاقات أوسع لضباط وجنود كانوا ينتظرون “إشارة” من قادة بوزن السافنا والنور قبة لإلقاء السلاح أو توجيهه نحو “العدو المشترك” الذي استباح حرمات أهلهم في مستريحة وغيرها.











