صحيفة بريطانية تفضح “ازدواجية الغرب”: مصالح الاقتصاد تغطي على تمويل الإمارات للمليشيا في السودان

سلطت صحيفة “الغارديان” (The Guardian) البريطانية الضوء مجدداً على الأبعاد الإقليمية والدولية للأزمة السودانية، من خلال نشر مقال تحليلي مشترك لعدد من الأكاديميين والناشطين حمل عنوان: “يجب تحميل الإمارات المسؤولية عن دورها في أزمة السودان”، في خطوة اعتبرها مراقبون إحدى أقوى المواد الصحفية الغربية التي تواجه مباشرة الدور التمويلي والعسكري لأبوظبي في دعم مليشيا الدعم السريع وإطالة أمد الحرب.
وجاء المقال في قالب رسالة تحليلية أكدت أن التركيز الدولي على أطراف النزاع الداخلي لم يعد كافياً لوقف المأساة، مشدداً على ضرورة فتح تحقيقات دولية موسعة تشمل شبكات التمويل والتسليح الخارجية والشركات المرتبطة باقتصاد الحرب، وتوثيق تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية التي رصدت على مدار العامين الماضيين وجود خطوط إمداد عسكري ولوجستي ممتدة من الإمارات لنقل الأسلحة والمسيرات المتطورة التي غذت الصراع، لا سيما في إقليم دارفور، فضلاً عن تسليط الضوء على شبكات الاقتصاد الإقليمي التي جعلت من دبي محطة رئيسية لاستقبال وتجارة الذهب السوداني المهرب من مناطق النزاع.
ولم يوفر المقال العواصم الغربية من سياط النقد؛ حيث وجّه كُتّاب المقال انتقادات لاذعة للحكومات الغربية وفي مقدمتها الحكومة البريطانية، متهمين إياها بغض الطرف عن التجاوزات الإماراتية تغليباً للمصالح الاقتصادية والسياسية المشتركة، وأشاروا بوضوح إلى أن لندن -رغم كونها حاملة القلم ومسؤولة ملف السودان في مجلس الأمن الدولي- لم تمارس ضغوطاً كافية على أبوظبي، بل واجهت اتهامات سابقة بمحاولة تقليل وتلطيف حدة الانتقادات الموجهة للإمارات خلال ذروة معارك دارفور العنيفة.
ويعكس توالي نشر هذه التقارير في كبريات الصحف العالمية مثل “الغارديان” تحولاً تدريجياً لافتاً في الخطاب الإعلامي والبحثي الغربي، والذي بدأ يتجاوز التوصيف الإنساني التقليدي للأزمة السودانية ليتناول بجرأة أكبر أصابع الاتهام الموجهة للقوى الإقليمية المغذية للصراع، ورغم هذا التصعيد الإعلامي والحقوقي المتنامي، يرى خبراء أن حسابات المصالح الاستراتيجية المعقدة والمتشابكة بين الحكومات الغربية ودول الخليج لا تزال تشكل عقبة رئيسية أمام تحويل هذه “الانتقادات الصحفية” إلى “إجراءات سياسية وعقوبات فعلية” على أرض الواقع.











