البرهان: لن نتفاوض دون تفكيك الدعم السريع ومحاسبة المجرمين

أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أن الجيش السوداني لن يقبل بأي حلول وسطية أو رمادية في معركته الحالية، جازماً بأن الحل الوحيد والنهائي يكمن في القضاء التام على المليشيا المتمردة واستئصالها من كافة أنحاء البلاد، ومشدداً على أن إستراتيجية العسكرية المتبعة والمعروفة بـ “الحفر بالإبرة” ماضية بقوة وسوف تحقق كامل أهدافها المرسومة.
وأوضح البرهان— في خطاب حماسي ألقاه اليوم عقب أدائه صلاة الجمعة بمسيد الشيخ أبو قرون بمحلية شرق النيل— أن الدولة تدرك تماماً حجم الضيق والمعاناة المعيشية التي يعيشها المواطنون في الوقت الراهن، مؤكداً أن هذا الضيق سيزول نهائياً بمجرد دحر التمرد. وشن رئيس مجلس السيادة هجوماً عنيفاً على لافتات الحياد، قائلاً: “كل من يدعي الحياد تجاه هذه القضية فإنه بذلك قد خذل الحق”، مجدداً التأكيد على أن هذه الحرب لم تُشن ضد الحكومة أو السلطة، وإنما هي حرب ممنهجة تستهدف الشعب السوداني في وجوده ومقدراته، مستشهداً بما تقترفه المليشيا في مدينة الأبيض من تقتيل، وتجويع، واستهداف مباشر ومقصود للبنى التحتية الخدمية من محطات كهرباء، ومياه، ووقود.
ورد القائد العام بقوة على الأصوات السياسية والإعلامية التي تروج لاستحالة الحسم العسكري، قاطعاً بأن الانتصار قادم لا محالة وسيكون على يد القوات المسلحة مسنودة بالشعب، وزاد محذراً: “إذا لم تنتهِ الحرب بانتصار الجيش والشعب، فإن المليشيا ستعود مجدداً للمشهد وتنكل بأهل السودان من جديد”. ووضع البرهان شرطاً حاسماً لأي مسار سياسي بقوله إن أي حديث عن مفاوضات لا تعمل بشكل مباشر على تفكيك المليشيا وتسليم سلاحها ومحاسبة ومساءلة كل من ارتكب جرماً في حق المواطنين، لن تجد استجابة من الدولة ولن يتم الدخول فيها مطلقاً.
واستنكر البرهان بشدة تصريحات بعض السياسيين السودانيين الذين يطالبون بتفكيك المؤسسة العسكرية تحت دعاوى ومظلات الإصلاح، موجهاً حديثه لهم بلهجة حاسمة: “هذا ليس شأنكم، وسنمضي في معية الشعب ونحقق الانتصار الذي ينشده رغم أنف المخذلين والمشككين”. وأشار إلى النجاحات الميدانية التي حققها الجيش بطرد المتمردين من أجزاء واسعة في ولايات الجزيرة، والنيل الأبيض، والخرطوم، مؤكداً أن عناصر المليشيا سيخرجون كذلك صاغرين من ولايات دارفور وكردفان.
وفي ختام حديثه، حيا القائد العام أرواح شهداء السودان الأبرار وشهداء معركة الكرامة الذين قدموا أنفسهم فداءً لعزة وكرامة الوطن، كما أشاد بالأدوار التاريخية والوطنية العظيمة للطرق الصوفية في نشر قيم الإسلام السمحة والنقية البعيدة عن التطرف، مشيراً إلى أن غالية أهل السودان ينتمون لهذه الطرق التي تدعو للحق والفضيلة، مؤكداً أن السودانيين بطبعهم ليسوا أهل شقاق، بل هم أهل وفاق، وتراحم، وتعاضد.











