مصر تبحث عن سفير يتناسب مع مكانتها التاريخية

قبل اتخاذ قرار بتسمية السفير الجديد لجمهورية السودان في القاهرة، يُطرح سؤال مهم: من هو الشخص الذي تحتاجه العلاقات السودانية–المصرية في هذه المرحلة الحرجة؟ تعكس العلاقات بين البلدين ارتباطات استثنائية من حيث الجغرافيا والتاريخ والأمن والمصالح السياسية والاقتصادية.
تُعد القاهرة واحدة من أبرز دوائر الحركة السياسية والدبلوماسية السودانية، خاصة في ظل تعقيدات الحرب الحالية والتحديات الإقليمية. وفي هذا السياق، تمتلك التجربة المصرية تاريخًا طويلًا في التعامل مع سفارتها في الخرطوم، حيث اختارت سفيرًا ذا مستوى عالٍ من الخبرة وصلة مباشرة بمراكز القرار. وهذا ما يشير إليه السفير المصري السابق نبيل فهمي حين ذكر أن السودان هو الأهم لمصر وليس الولايات المتحدة.
لذا، تحتاج مصر إلى سفير سوداني رفيع المستوى، يمكن أن يكون في مقام وزراء الخارجية السابقين، أو يتمتع بخبرات دبلوماسية وساسية تتيح له تجاوز العوائق. من بين الأسماء التي يمكن استحضارها الدكتور علي يوسف والسفير عمر صديق وكمال حسن علي وعبدالمحمود عبدالحليم وغيرهم.
على الرغم من أهمية السفراء العسكريين، فإن طبيعة العمل في القاهرة تتطلب احترافًا دبلوماسيًا عميقًا. يحتاج السفير إلى القدرة على التحرك في الأوساط الرسمية وغير الرسمية، والقدرة على فهم ما تقوله القاهرة وما لا تقوله، بإدارة كفؤة للمصالح والخلافات.
إذا كانت القاهرة تختار سفراء يملكون مستويات متقدمة من حيث الخبرة، فإن للسودان أيضًا الحاجة إلى شخصية قادرة على الحد من التوترات، وليس مجرد ناقل للرسائل. يجب أن يكون السفير شريكًا حقيقيًا في صياغة العلاقات، لا مجرد ممثل بروتوكولي.
إن اختيار السفير المقبل لا ينبغي أن يكون مجرد مكافأة أو تسوية سياسية، بل هو قرار يُعنى بإحدى أهم أدوات إدارة العلاقات الخارجية السودانية في ظرف استثنائي. إن الحاجة قائمة لسفير يحمل خلفية دبلوماسية، يمتلك تكامل المعرفة عن مصر والسودان، وقدرة على إدارة الاختلافات وتحويل الروابط التاريخية إلى مصالح متبادلة.
في النهاية، يجب أن يكون السفير الذي يرسل إلى القاهرة قامة رفيعة، تلبي متطلبات العلاقات المعقدة بين البلدين، بدلاً من أن يكون مجرد سفير عادي.











