أعلنت وزارة الصناعة والتجارة بالتعاون مع المطاحن عن خفض سعر جوال الدقيق زنة 25 كيلو غراماً إلى 87 ألف جنيه بعد إعفاء مخابز ولاية الخرطوم من الرسوم الولائية والمحلية، في خطوة تهدف إلى احتواء أزمة الخبز ومنع ارتفاع أسعاره مجدداً.
ورغم أهمية هذا القرار في تقليل تكلفة إنتاج الخبز، إلا أنه يطرح تساؤلات حول ما إذا كان سيعالج جذور الأزمة أم أنه مجرد إجراء مؤقت. فأسعار الدقيق ليست العامل الوحيد المؤثر في سعر الرغيف، الذي يتأثر أيضاً بأسعار الوقود والزيوت والخميرة وأجور العمال.
ويُعتبر خفض السعر بمثابة تطور إيجابي للمخابز، حيث يتيح لها تخفيف الضغط على تكاليف إنتاج الخبز. إلا أن التأثير الفعلي لهذه الخطوة يعتمد على استقرار سعر الدقيق ومدى قدرة الدولة على توفيره بكميات كافية وبسعر مستقر.
ويُذكر أن الاتفاق مع المطاحن يجب أن يتحول إلى آلية تسعيرية مستقرة، حيث إن أي ارتفاع مستقبلي في أسعار القمح أو النقل قد يؤدي إلى زيادة جديدة في أسعار الدقيق، مما يعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.
إعفاء المخابز من الرسوم يعكس جهداً إيجابياً في تخفيف الأعباء المالية، لكنه لا يُعتبر حلاً شاملاً لاستقرار أسعار الخبز. إذ يبقى سعر الصرف وتكاليف الوقود والنقل ملازمة لاستمرار الضغط على الأسعار.
توفر هذه القرارات مسكناً ضرورياً لمشكلة شديدة التعقيد، لكن الحل الجذري يتطلب توافر رؤية استراتيجية لضمان استقرار أسعار السلع الأساسية، وبشكل خاص العمل على تأمين إمدادات القمح والدقيق والوقود، جنباً إلى جنب مع مراقبة سلسلة التوريد بإحكام.
يبدو أن خفض سعر جوال الدقيق إلى 87 ألف جنيه قادر على إيقاف الزيادات الفورية، لكنه لا يضمن استقرار الأسعار على المدى البعيد. وبالتالي، تبقى الإجابة عن السؤال المركزي: هل ستتمكن الحكومة من السيطرة على الوضع وضمان عدم تكرار الأزمة؟
