تستمر أزمة الغلاء في التأثير على حياة المواطنين، حيث تحول العديد من الحقوق الأساسية كالغذاء والصحة والتعليم إلى كماليات بعيدة عن متناولهم. إن تدهور الظروف المعيشية يتجاوز الأبعاد الاقتصادية ليكشف عن فشل الحكومة في الوفاء بالتزاماتها السياسية تجاه الشعب.
تنطلق الآلية الوطنية لحقوق الإنسان من ولاية الجزيرة، في جولة تهدف إلى الوقوف على استعداد الولايات لإعداد تقرير وطني وتنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل. التركيز ليس على تكامل الإجراءات، بل على إمكانية هذا المسار في نقل الحقوق من الأوراق إلى الواقع المعيشي للناس.
يظهر الربط بين الغلاء وحقوق الإنسان ضرورة وجود آلية تسلط الضوء على آثار الارتفاع في الأسعار على حقوق المواطن. عندما يعجز الفرد عن الحصول على احتياجاته الأساسية، تبدأ الحقوق القانونية في التآكل، مما يسفر عن فجوة بين الحق المعلن والحق المتاح.
يجب أن تشمل مشاركة الولايات قياس الواقع الاجتماعي، من حيث ما يتناوله الناس وكيف يحصلون على العلاج، والقدرة على التعليم والتنقل، والجهود السياسية لخفض هذه الفجوات. هنا تنتقل المسؤولية إلى الحكومة، التي رغم صعوبة التحكم في أسعار السلع، يجب أن تنشئ بيئة اقتصادية مستقرة وتحارب الاحتكار وتضمن سلاسل الإمداد.
الخطر يكمن في أن يصبح الانخفاض المعيشي أمرًا عاديًا، يُنظر له باعتباره نتيجة لا مفر منها للأزمات. يجب أن تكون المراجعة الدورية للحقوق أداة لتوثيق وتأثير السياسات على الحياة اليومية للمواطنين، حيث تُقيَّم النجاحات والإخفاقات والتغييرات المطلوبة.
إن فهم هذه الجدلية بين الغلاء والحقوق يتطلب منا إدراك أن الأزمات لا تتعلق فقط بالاقتصاد، بل تتعلق أيضًا بإدارة حقوق المواطنين. الدولة تُقاس بمدى قدرتها على تحقيق العمل وفق القوانين، وتحويل هذه الحقوق إلى واقع يتمكن المواطن من ممارسته بنجاح.
دمتم بخير وعافية
الأحد 13 سبتمبر 2026م.
