اخبار السودان لحظة بلحظةالسبت، 31 أكتوبر 2026
أخبار عاجلة

توازنات الأمن والسياسة في زمن المسيرات

توازنات الأمن والسياسة في زمن المسيرات

توازنات الأمن والسياسة في زمن المسيرات

تتزايد هجمات الطائرات المسيّرة على المنشآت الحيوية في السودان، مما يثير تساؤلات حول موقع البلاد في معادلات الأمن الإقليمي ومستقبل البحر الأحمر. تستهدف الهجمات، التي تشمل محطات كهرباء في مناطق مثل سنجة والفاو والحواتة وام دباكر والمرخيات بأم درمان، البنية التحتية، ما يضعف قدرة الدولة على استعادة وظائفها ويؤخر التعافي ويزيد من ضغوط الحرب على المجتمع.

قام رئيس الوزراء كامل إدريس، الخميس، بزيارة محطة المرخيات للاطلاع على حجم الأضرار وجهود إصلاحها. تعيد الكهرباء الحياة إلى المستشفيات ومحطات المياه والأسواق، لذا فإن استهداف الشبكة القومية يتجاوز قطع التيار إلى تعطيل حياة الناس ورفع أعباء الدولة، مما يعيق الانتقال من إدارة الحرب إلى التنمية وإعادة الإعمار.

يتزامن تصاعد هجمات المسيّرات مع محاولات فرض حظر سلاح وطيران في البلاد، الأمر الذي يثير مخاوف من أن الضغط العسكري قد يؤدي إلى واقع جديد يقيّد قدرة الدولة ويمنح المليشيات فرصة لإعادة ترتيب صفوفها. التجارب السابقة تشير إلى أن الهدن غير المرتبطة بإنهاء التمرد قد تتحول إلى استراحة لإعادة إنتاج الحرب، مما يعكس صعوبة الوضع الأمني.

من جهة أخرى، أكدت القمة الروسية الإفريقية الثالثة، التي حضرها الرئيس عبد الفتاح البرهان، تطلع السودان إلى تعزيز علاقاته مع روسيا. البرهان أثنى على مواقف موسكو الداعمة للسيادة الوطنية، مبرزاً أهمية عالم متعدد الأقطاب ورفض التدخلات الخارجية.

تمثل روسيا بالنسبة للسودان شريكاً محتملاً في مجالات التسليح والطاقة والتعدين، في وقت تسعى فيه الخرطوم إلى تنويع شراكتها العسكرية والاقتصادية. يتزامن هذا مع المناقشات حول قاعدة روسية محتملة في بورتسودان، والتي لا تزال موضوعاً مجمّداً وفق التصريحات الروسية.

كما جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال القمة، رفض القاهرة لعسكرة البحر الأحمر أو وجود عسكري لدول غير مشاطئة، مؤكداً على أهمية وحدة السودان وسيادته، وداعياً إلى إنهاء الحرب من خلال الحوار السوداني الخالص. يمثل هذا الموقف طمأنة لمصر حول استقرار Sudan الذي يرتبط بأمن حدودها ومياه النيل.

يدرك السيسي أن تعزيز التعاون الروسي مع السودان عبر قاعدة عسكرية قد يغير التوازنات الأمنية في المنطقة، لذا فإن تصريحاته تحمل رسالة سياسية إلى موسكو والخرطوم، مفادها أن الشراكة الاقتصادية لا تعني بالضرورة قبول وجود عسكري جديد في البحر الأحمر.

البحر الأحمر، بوصفه ممراً للتجارة الدولية، بات مجالاً يتقاطع فيه النفوذ بين القوى الكبرى والدول المشاطئة. لذا، فإن إضعاف المؤسسات السودانية واستنزاف بنيتها التحتية يترك فراغاً خطيراً يهدد الاستقرار الإقليمي.

وفي ضوء هذه المعطيات، يتوجب على السودان تجنب الاختيار بين القاهرة وموسكو، بل ينبغي عليه تنويع شراكاته وتطوير قدراته الدفاعية والاقتصادية عبر رؤية وطنية واضحة تحدد مصالحه وتوجهاته المستقبلية.

قد يعجبك ايضا
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com