اخبار السودان لحظة بلحظةالإثنين، 2 نوفمبر 2026
أخبار عاجلة

مصالح مشتركة وسيادة: مستقبل السودان في موسكو

مصالح مشتركة وسيادة: مستقبل السودان في موسكو

مصالح مشتركة وسيادة: مستقبل السودان في موسكو

قام رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بزيارة إلى روسيا ومشاركة في القمة الأفريقية الروسية الثالثة أواخر أكتوبر الماضي، حيث تمثل هذه الزيارة خطوة استراتيجية عميقة في ظل التحديات التي يواجهها السودان. تأتي هذه الزيارة في وقت يتطلب فيه إعادة ترتيب التحالفات وتوسيع الشراكات الدولية بما يحفظ السيادة ويعزز القدرة على تجاوز تداعيات الحرب واستعادة بناء الدولة.

تكتسب زيارة البرهان أهمية خاصة نظرًا للمرحلة التي تمر بها البلاد، حيث لم يعد الانفتاح على القوى الدولية خيارًا دبلوماسيًا بل ضرورة تُلزمها متطلبات الأمن الوطني والاقتصاد. وتبرز موسكو شريكًا يمتلك إمكانات سياسية واقتصادية وعسكرية يمكن أن تسهم في دعم السودان إذا أُحسن توظيف العلاقة بين الجانبين.

في كلمته أمام أبناء الجالية السودانية في روسيا، أشار البرهان إلى المقولة الشعبية “المتغطي بروسيا دفيان”، مما عكس مستوى الثقة بالمواقف الروسية ورغبة السودان في تعزيز العلاقات الثنائية إلى شراكة استراتيجية.

يتعين أن تمتد أهمية العلاقة مع روسيا إلى بناء شراكة اقتصادية تحقق المصالح المشتركة، حيث يمتلك السودان ثروات ضخمة من النفط والذهب والمعادن والأراضي الزراعية، بينما تمتلك روسيا خبرات واسعة في مجالات الطاقة والتعدين والصناعة والزراعة. وتعد هذه الشراكة فرصة حقيقية للاستثمار في قطاع النفط وتطوير التعدين، فضلاً عن تحسين الصناعات الوطنية.

ستحتاج مرحلة ما بعد الحرب إلى شركاء قادرين على المساهمة في إعادة الإعمار، مما يجعل التعاون مع موسكو فرصة يجب ألا تُضيع. فالسودان بحاجة إلى استثمارات حقيقية واتفاقيات تعود بالنفع على حياة المواطنين واقتصاد البلاد.

تتميز السياسة الأمريكية تجاه السودان بالتذبذب، مما يضعف الثقة في بناء علاقة مستقرة. في المقابل، يقدر السودان مواقف روسيا في العديد من الملفات المتعلقة بسيادته ومؤسساته، بما في ذلك الموقف داخل مجلس الأمن.

يجب التأكيد على أن تعزيز العلاقات مع روسيا لا يعني استبدال محور دولي بآخر، بل يتطلب إرادة وطنية مستقلة لتنويع الشراكات وفقاً لمصلحة السودان وأهمية احترام سيادته.

وتعد النقطة اللوجستية البحرية الروسية على ساحل البحر الأحمر أحد أبرز الملفات التي ينبغي أن تحظى باهتمام القيادة، حيث أن البحر الأحمر يمثل شريانًا استراتيجيًا للتجارة العالمية وعمقًا مهمًا للأمن القومي السوداني.

ينبغي أن يُدرس التعاون العسكري مع روسيا في إطار أوسع يشمل التدريب والتأهيل، بهدف تعزيز قدرة السودان على حماية أراضيه ومقدراته الوطنية في ظل التحديات الأمنية.

كما وجه البرهان رسالة إلى الشباب السوداني، مؤكداً على أهمية العقول المؤهلة والمعرفة في إعادة بناء البلاد. ومن هنا، تظهر أهمية توسيع التعاون الأكاديمي مع المؤسسات الروسية لفتح آفاق جديدة للمنح الدراسية والتخصصات العلمية.

تشكل زيارة موسكو فرصة لاختبار قدرة القيادة على الانتقال بالعلاقات الخارجية من مجمل المجاملات إلى مرحلة المصالح الاستراتيجية الحقيقية. إذ لا يُقاس نجاح الزيارة بالتصريحات الإيجابية بل بما ستسفر عنه من اتفاقيات ومشروعات تحقق الأمن والاستقرار للاقتصاد السوداني.

يستحق الوفاء للدعم الروسي تقديرًا سياسيًا، لكن يجب أن يُترجم هذا الوفاء إلى علاقة متوازنة تحقق المصالح المشتركة وتحترم استقلال القرار السوداني. والسودان يبحث عن شركاء يحترمون سيادته، حيث يمكن أن تمثل موسكو شريكًا مهمًا في معركة استعادة الدولة وإعادة بنائها.

تتطلب العلاقة مع روسيا إدراكًا عميقًا للمصالح المتبادلة، إذ إن السودان لا يحتاج إلى من يصفق له بل إلى من يشاركه في بناء مستقبله. لذا، يجب استثمار هذه الفرصة بحكمة وشجاعة لتحقيق نتائج ملموسة في مجالات الاقتصاد والأمن.

قد يعجبك ايضا
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com