أكد رئيس حزب المؤتمر الوطني، أحمد هارون، أن حزبه لا تربطـه بالفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي، أي علاقة تنظيمية أو حزبية، نافياً أن يكون المؤتمر الوطني حزباً حاكماً في المرحلة الراهنة، ومشدداً على أن الوجهة الأساسية تتمثل في حماية كيان الدولة ومواجهة المخاطر الوجودية التي تهدد البلاد.
وأوضح هارون، في مقابلة مطولة عبر برنامج «السودان بودكاست» خلال أول ظهور إعلامي له منذ مغادرته سجن كوبر، أن دعم الحزب للقوات المسلحة ينبع من مقتضيات معركة الكرامة والاصطفاف الوطني العام وليست شراكة في السلطة، مشبهاً وضع البلاد بمركب يواجه أمواجاً عاتية تحتم على الجميع التعاون لتجاوز العاصفة والوصول إلى بر الأمان. وفي هجوم له على مدير جهاز الأمن والمخابرات الأسبق، وصف هارون صلاح قوش بالشخصية المتهورة التي تشبه «بطل فيلم هندي تنتهي شخصيته في الدقائق الأولى».
وكشف رئيس المؤتمر الوطني أنه قضى فترة اعتقاله في سجن كوبر في مراجعات واسعة لتجارب سياسية إقليمية وعالمية شملت دولاً عربية وآسيوية وأفريقية وأوروبية، مؤكداً أن محاولات نقل واستنساخ تجارب الدول الأخرى دون مراعاة الخصوصية المحلية انتهت دائماً إلى الفشل الذريع.
وأشار هارون إلى أن مسار السودان منذ الاستقلال يثبت أن التجربة الحزبية التقليدية وحدها تعجز عن الاستمرار، متسائلاً عن سبب عدم تبني «نظام سياسي هجين» يتعامل بواقعية مع ظاهرة خروج المؤسسة العسكرية من المشهد وعودتها المتكررة بقبول شعبي، ومشدداً على ضرورة الاعتراف بالخلل الهيكلي وبحث معالجات جادة بعيداً عن تكرار إخفاقات الماضي.
وفي تقييمه لفترة حكم الإنقاذ، دعا هارون إلى ضرورة قراءة التجربة بموضوعية بناءً على ما تحقق في قطاعات التعليم العالي، والتوسع في شبكات الطرق والكهرباء، وتطوير البنية التحتية والقطاع الصناعي وبدء الإنتاج النفطي، بعيداً عن الاكتفاء بالمقارنات السياسية الضيقة، لافتاً إلى أن تلك الحقبة أحدثت تحولات هيكلية في الاقتصاد السوداني.
واختتم هارون حديثه بالدعوة إلى عدم تشتيت تركيز القيادة العسكرية والسياسية عن إدارة المعركة الراهنة، مشدداً على أن وعي قطاعات واسعة من الشعب السوداني قد تجسد في الالتفاف حول القوات المسلحة، وأن المرحلة تتطلب تقديم المصلحة الوطنية وتوحيد الصفوف لتجاوز أخطر منزلق تمر به البلاد.
