عثمان ميرغني: إنقاذ الطيار الأمريكي.. دروس مهمة

قصة الطيار الأمريكي التي عاشها العالم بتفاصيلها الدرامية خلال الأيام الماضية، تحمل في طياتها الكثير مما يستحق التأمل بعين الاعتبار.
المشهد الأساسي في هذه العملية هو قيمة الإنسان مقابل الماديات. الجهد الهائل والتكاليف الباهظة التي بذلتها الولايات المتحدة لإنقاذ ضابط واحد، تؤكد مجدداً أن الإنسان يظل أغلى الأصول في الكون.
أما الوجه الآخر لهذه العملية، فهو أن القدرات التسليحية والمادية لا تشكل وحدها مصدر القوة، بل الإدارة الرشيدة.
يستطيع أي إنسان أو كيان، كبيراً كان أم صغيراً، وحتى شركة تجارية عادية، أن يحصل على التكنولوجيا أو الأجهزة المتطورة طالما امتلك ثمنها. لكن الأجهزة وحدها لا تعني النجاح، بل الإدارة الفعالة هي التي تصنع الفارق.
العملية العسكرية التي تمكنت بها أمريكا من إنقاذ الطيار من عمق فك الأسد، لم تكن مجرد عملية عسكرية تعتمد على أجهزة الاستشعار لمتابعة حركة الطيار، أو طائرات من مختلف الأنواع لمسح المناطق المعنية، أو حتى الصواريخ والمسيرات لتوفير التغطية وتعطيل التحركات الإيرانية. كل هذه العناصر كانت حاضرة، لكن الإبهار والإبداع الحقيقي كان في “إدارة” كل هذه الموارد التكنولوجية والبشرية والتسليحية، لتحقيق الهدف بأقل قدر ممكن من الخسائر البشرية، وبأعلى درجات النجاح.
الإدارة عنوان كبير لا يقتصر على الإطار العسكري فحسب، بل يمتد ليشمل إدارة كل الموارد المتاحة بما يتوافق مع الأهداف المنشودة.
لو نظرنا إلى “الموارد” في هذه العملية الكبرى التي نفذها الجيش الأمريكي، نستطيع ترتيبها حسب الأهمية على النحو التالي (من الأهم إلى المهم):
• العنصر الأول: المعلومات.
• العنصر الثاني: عمر المعلومة (التحديث المستمر).
• العنصر الثالث: الربط بين المعلومات.
• العنصر الرابع: الزمن المطلوب لتحويل المعلومة إلى فعل.
هذه الموارد تتطلب درجة عالية من القدرات الإدارية لوضعها في سياق متناغم يحقق أعلى “تأثير”، وليس مجرد “كفاءة”. وهناك فرق جوهري بين التأثير والكفاءة:
الكفاءة: هي إنجاز العمل بأعلى ناتج ممكن مقسوماً على التكاليف والخسائر.
أما التأثير: فهو الناتج مقارنة بالهدف المخطط له.
على الصعيد السوداني، نتعلم من هذا المثال (عملية إنقاذ الطيار الأمريكي) أننا في أمس الحاجة إلى تطوير الإدارة في السودان، وإدارة الموارد بمختلف أصعدتها.








