قبيل ساعات من انطلاقها.. قيادات “الكتلة الديمقراطية” تقاطع اجتماعات أديس أبابا وتتمسك بحوار سوداني خالص

أعلنت مجموعة وازنة من قيادات الحرية والتغيير (الكتلة الديمقراطية) اعتذارها الرسمي عن المشاركة في اجتماعات الحوار السوداني المزمع انطلاقها بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا غداً الأربعاء وتستمر حتى الرابع من يونيو الجاري، والتي تُعقد بدعوة ورعاية من الآلية الخماسية الدولية والإقليمية المشتركة (الاتحاد الأفريقي، الأمم المتحدة، جامعة الدول العربية، الاتحاد الأوروبي، ومنظمة الإيقاد).
وأعربت قيادات الكتلة، في بيان مرجعي ممهور بتوقيع أبرز أركانها، عن تقديرها البالغ للجهود الدولية والإقليمية الساعية لإنهاء الحرب، مؤكدة دعمها المبدئي لكل ما يحقق السلام العادل ويحفظ سيادة واستقلال القرار الوطني، إلا أنها رهنت موقفها الاعتذاري برصد جملة من الملاحظات والعيوب الجوهرية التي شابت منهجية إدارة العملية السياسية من قِبل الآلية الخماسية.
وانتقدت المجموعات الموقعة مضي الآلية الدولية في هندسة وتحديد ترتيبات وأجندة وزمان ومكان الاجتماعات بصورة منفردة ودون التوصل إلى تفاهمات مسبقة مع الأطراف السودانية، مشددة على أن نجاح أي حوار حقيقي يجب أن ينطلق من مبدأ “الملكية الوطنية الخالصة” والاتفاق البيني المسبق بين القوى الوطنية.
وفصل البيان دفوعات ومآخذ الكتلة الديمقراطية على منبر أديس أبابا، وجاءت كالآتي:
الخلط بين المسارين السياسي والأمني: شدد البيان على ضرورة الفصل التام؛ بحيث يقتصر المسار السياسي على القوى المدنية والسياسية الوطنية، بينما تُترك القضايا الأمنية والعسكرية لتُناقش في إطار منفصل يجمع بين مؤسسات الدولة والقوات المسلحة من جهة، وقوات الدعم السريع من جهة أخرى.
الانحياز وغياب الحياد: انتقد البيان إقحام ودعوة ما يُسمى بتحالف أو حكومة “تأسيس” للمشاركة في المسار السياسي، معتبرة الخطوة انحيازاً سافراً لرؤية سياسية مفصلة لصالح الدعم السريع وحلفائه، مما يقدح في حيادية الجهات الراعية والمسهلة للحوار.
رفض المساواة بين الدولة والمتمردين: أكدت القيادات رفضها القاطع لأي مقاربة دولية تضع مؤسسات الدولة الرسمية والشرعية في كفة متساوية مع الكيانات المسلحة والتشكيلات المتمردة، قاطعة بأن الحفاظ على هيبة الدولة هو أساس أي تسوية.
وطرحت الكتلة الديمقراطية في بيانها خارطة طريق بديلة، دعت فيها إلى إطلاق حوار سوداني شامل تقوده “لجنة وطنية مستقلة” على مرحلتين؛ تبدأ بمرحلة تمهيدية للاتفاق على الضوابط والترتيبات، تليها مرحلة الحوار الشامل الذي يجب أن يُعقد وينعقد حصرياً داخل الأراضي السودانية عقب تهيئة البيئة السياسية والأمنية وتحقيق السلام الاستراتيجي.
وناشد البيان الآلية الخماسية والشركاء الدوليين بضرورة مراجعة وتصحيح هذا المنهج الإقصائي وتجنب إعادة إنتاج وتكرار أخطاء المبادرات السابقة التي قادت إلى الانفجار، مؤكداً أن الاستدامة لن تتحقق إلا بعملية متوازنة تحترم الإرادة الشعبية وتصون المؤسسات الوطنية.
يُذكر أن البيان حظي بتوقيعات ثقيلة من قادة المكونات السياسية والأهلية والكفاح المسلح، وفي مقدمتهم: رئيس الكتلة الديمقراطية ونائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل جعفر الصادق الميرغني، ورئيس حركة العدل والمساواة د. جبريل إبراهيم، ورئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة الناظر محمد الأمين ترك، إلى جانب حشد من القيادات المدنية والاجتماعية.











