أمجد فريد يشن هجوماً عنيفاً على “صمود”: تغيير المسميات لا يمحو سجل المواقف والتواطؤ السياسي مع المليشيا

شن مستشار رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الدكتور أمجد فريد، هجوماً لاذعاً وانتقادات حادة ضد التحالف المدني لقوى الثورة “صمود” والقوى السياسية المتحالفة معه، جازماً بأن محاولات هذه الكيانات تقديم وإعادة تسويق نفسها للرأي العام تحت مسميات لافتة جديدة بوصفها “قوى مناهضة للحرب وغير منحازة لأطرافها” لن يفلح في تغيير حقيقة وتاريخ مواقفها السياسية المخزية المساندة للتمرد طوال فترة النزاع المسلح.
وأوضح فريد، في تدوينة تحليلية صاخبة نشرها عبر صفحته الرسمية على منصة “X” (تويتر سابقاً)، أن بعض القوى النخبوية والسياسية تسعى بشتى السبل لتغيير جلودها وإعادة إنتاج مواقفها أمام الشارع السوداني عبر توصيفات هلامية مبتكرة، وذلك بعد أن فقدت تماماً وبشكل كامل القدرة على إقناع المواطنين بمواقفها السابقة والرمادية من الحرب وتطوراتها الكارثية.
وأضاف مستشار رئيس مجلس السيادة أن تقييم ووزن القوى السياسية لا يتم بالمرة من خلال الشعارات الرنانة التي ترفعها في الفنادق أو الأسماء الملتوية التي تختارها لنفسها، وإنما يرتكز أساساً على مواقفها الميدانية والعملية والآثار المباشرة التي ترتبت عليها على أرض الواقع، مشيراً إلى أن هناك أطرافاً معلومة تبنت منذ الطلقة الأولى للحرب رواية إعلامية متطابقة وتتماهى كلياً مع خطاب قوات الدعم السريع، وسعت لاهثة لتبرير انتهاكاتها والدفاع عنها في المحافل الإقليمية والدولية.
ورأى فريد أن هذه المواقف المتواطئة أسهمت، بصورة أو بأخرى وبشكل مباشر، في إطالة أمد الصراع واستعار المعارك، من خلال توفير غطاء سياسي وحاضنة أخلاقية ودبلوماسية لاستمرار الدعم اللوجستي المقدم للمليشيا، إلى جانب تعمدها المستمر في التقليل من حجم الجرائم والانتهاكات الجسيمة والتطهير العرقي المرتكب ضد المدنيين خلال هذه الحرب.
وصوب اتهاماً مباشراً لتلك القوى بمحاولة فرض وتقديم كيانات سياسية وواجهات تتبع وتأتمر بأمر الدعم السريع (في إشارة إلى تحالف تأسيس) للمجتمع الدولي والآليات الدولية باعتبارها قوى سياسية ومدنية “محايدة”، بهدف وحيد وهو ضمان حجز مقاعد واستمرار وجود هذه الواجهات في أي ترتيبات دستورية، أو تسويات، أو محاصصات سياسية مستقبلية تخص السودان.
وشدد مستشار رئيس مجلس السيادة على أن الشعب السوداني دفع وما زال يدفع أثماناً باهظة وقاسية جراء هذه الحرب المفروضة عليه، شملت الأرواح، والممتلكات، والاستقرار، ومستقبل الأجيال القادمة، قاطعاً بأن عمليات تغيير المسميات أو إعادة صياغة الخطاب السياسي الملتوي لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تمحو ما وصفه بـ “سجل المواقف المخزي” أو تعفي أصحابه ومقترفيه من المسؤولية السياسية، والجنائية، والأخلاقية والتاريخية.
ودعا فريد في ختام حديثه القوى السياسية الراغبة في الإسهام الحقيقي بصناعة مستقبل البلاد، إلى الشجاعة والدخول في حوار صريح، مكشوف وشفاف مع الشعب السوداني، والاعتراف الصارم بمواقفها وسقطاتها السابقة بدلاً من محاولة القفز فوقها وتجاوزها عبر شعارات مستهلكة أو أوصاف ديبلوماسية جديدة، مؤكداً أن الطريق لـلمصالحة مع الرأي العام يبدأ بالاعتراف بالحقائق وتحمل التبعات، وأن وقائع الحرب وتفاصيلها ستظل محفورة وحاضرة في الذاكرة الوطنية ووعي المواطن مهما تغيرت الأسماء أو تبدلت لافتات العناوين السياسية.











