فريق فني مصري يعاين جسري الحلفايا وشمبات المدمّرين ببحري: دلالات سياسية ورسائل دعم متجددة

فريق فني مصري يعاين جسري الحلفايا وشمبات المدمّرين ببحري: دلالات سياسية ورسائل دعم متجددة
في خطوة وُصفت بأنها ذات بعد سياسي ورمزي كبير، وصل إلى السودان فريق فني مصري لمعاينة جسري الحلفايا وشمبات اللذين دمّرتهما الحرب الدائرة في العاصمة الخرطوم، وذلك في أول حضور لفريق أجنبي يتقدّم صفوف جهود إعادة الإعمار بعد أكثر من عامين من النزاع المستمر.
وقال السفير المصري لدى السودان، هاني صلاح، في تصريحات صحفية بمدينة بورتسودان، إن بلاده تفخر بأن تكون صاحبة المبادرة الأولى في هذا الملف، مضيفاً أن وصول الوفد الفني يعكس عمق الروابط التاريخية بين شعبي وادي النيل، ويؤكد دعم مصر السياسي والمعنوي للسودان في واحدة من أكثر فتراته قسوة.
دلالات سياسية واضحة
أكد السفير أن هذه الخطوة جاءت بتوجيه مباشر من القيادة السياسية المصرية، ونتيجة للتفاهمات التي جرت بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي وعبد الفتاح البرهان خلال لقاءاتهما الأخيرة، مشيراً إلى أن زيارة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس إلى القاهرة مؤخراً كانت نقطة محورية أسفرت سريعاً عن إرسال الوفد الفني.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تحمل رسائل سياسية تتجاوز الجانب الفني، إذ تعكس رغبة القاهرة في تعزيز حضورها المباشر في مسار إعادة الإعمار السوداني، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على دعمها الواضح للمؤسسة العسكرية السودانية منذ اندلاع الحرب. وتشير تقارير إلى أن مصر وفّرت دعماً عسكرياً للجيش السوداني، بما في ذلك تنفيذ ضربات جوية في الخرطوم وسنار، فضلاً عن دورها في المشهد السياسي بعد إطاحة الحكومة المدنية عام 2021.
أهمية الجسرين
يشكل جسرا الحلفايا وشمبات رابطين حيويين بين مدن العاصمة الثلاث (الخرطوم – بحري – أم درمان). وتسبّب تدميرهما في شل حركة النقل والإمداد، وعزل أجزاء واسعة من المدينة عن بعضها البعض، ما ضاعف من الأعباء الإنسانية والمعيشية على السكان، خاصة في ظل استمرار الحصار والعمليات العسكرية.
وأوضح السفير المصري أن الوفد سيبدأ عمله الفني خلال الأيام المقبلة بهدف إعادة الجسرين إلى الخدمة في أسرع وقت، مؤكداً أن استعادة هذه الشرايين الرئيسية تمثل خطوة أساسية في طريق إعادة الحياة الطبيعية للعاصمة.
تعاون متجدد ومشروعات مستقبلية
إلى جانب ملف الجسور، كشف السفير المصري عن مشروعات استراتيجية مشتركة يجري العمل عليها بين البلدين، أبرزها مشروع الربط السككي بين أسوان وحلفا، ومشاريع لتطوير الموانئ السودانية بما يسهم في تسهيل حركة التجارة والاستيراد والتصدير.
وقال إن مصر “ستواصل أداء دورها الطبيعي في السودان، مثلما وقف السودان كثيراً إلى جانب مصر في محطات تاريخية سابقة”، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التعاون في مجالات البنية التحتية والخدمات.
قراءة في المشهد
يرى خبراء أن المبادرة المصرية تحمل أبعاداً متعددة:
-
بعد إنساني يتعلق بإعادة إعمار البنية التحتية المدمّرة.
-
بعد سياسي يتمثل في ترسيخ الحضور المصري كأول طرف إقليمي يشارك عملياً في ملف الإعمار.
-
بعد استراتيجي يربط بين الأمن القومي المصري والسوداني عبر مشاريع البنية التحتية والربط السككي والنهري.
ويؤكد محللون أن هذه الخطوة قد تكون بداية لتحركات أوسع من جانب القاهرة للمشاركة في صياغة مستقبل السودان بعد الحرب، في ظل منافسة واضحة مع قوى إقليمية ودولية أخرى تسعى لتوسيع نفوذها في البلاد.