ليلة النيران في “سوق الطواحين”.. انفجارات تزلزل مدينة أبوحمد وخسائر مادية بمليارات الجنيهات

عاشت مدينة أبوحمد بولاية نهر النيل ليلة عصيبة إثر اندلاع حريق هائل وجسيم في “سوق طواحين الذهب”، خلف وراءه دماراً واسعاً وخسائر مادية فادحة تُقدّر بمليارات الجنيهات، قبل أن تتمكن السلطات المحلية وفرق الإطفاء من السيطرة عليه بعد معركة شرسة مع النيران استدعت تدخلاً مكثفاً بعشرات المركبات وتناكر المياه. وبحسب إفادات ميدانية لشهود عيان، فإن ألسنة اللهب التهمت أجزاء استراتيجية من السوق، حيث قضت تماماً على “سوق العدة” ومساحات شاسعة من محلات الملابس والهواتف، بالإضافة إلى عدد من المخازن والكافتيريات ومحلات الصاغة، مما أدى إلى شلل تام وإغلاق شامل لكافة الأنشطة التجارية في المنطقة التي خيم عليها الحزن والذهول.
وما زاد من مأساوية المشهد وخطورته، وقوع سلسلة من الانفجارات العنيفة والمتتالية داخل السوق نتيجة اشتعال أسطوانات الغاز في المحلات وأفران الخبز، حيث وصف سكان محليون دوي تلك الانفجارات بأنه كان شبيهاً بـ “غارات الطيران” من فرط قوته، مما أثار حالة من الذعر والهلع في أوساط المواطنين. وقد ساهمت هذه الانفجارات بشكل مباشر في تسريع وتيرة انتشار النيران واتساع رقعتها لتطال مربعات تجارية بعيدة، مما جعل مهمة فرق الإقاذ أكثر تعقيداً في ظل استعار النيران وتطاير الشظايا في كل اتجاه.
ورغم النجاح في كبح جماح الحريق، لا تزال فرق الإطفاء والإنقاذ تلازم الموقع لتنفيذ عمليات التبريد الدقيقة ومنع تجدد اشتعال النيران تحت الأنقاض، في وقت بدأت فيه اللجان المختصة عمليات حصر أولية للخسائر التي لحقت بالتجار والمعدنين. وتشير التوقعات الأولية إلى أن هذه الكارثة تمثل واحدة من أضخم الخسائر الاقتصادية التي شهدها سوق أبوحمد في تاريخه، نظراً للقيمة المالية العالية للبضائع والمعدات ومخزونات الذهب التي كانت تتواجد في المواقع المتضررة، وهو ما يضع مئات الأسر أمام واقع اقتصادي مرير.
وفي ظل هذا الوضع المأساوي، تصاعدت المناشدات بضرورة مراجعة شروط السلامة المهنية وتوفير نقاط إطفاء ثابتة ومجهزة داخل سوق الطواحين، لتفادي تكرار مثل هذه الفواجع التي تهدد حياة المواطنين وممتلكاتهم في واحدة من أهم المناطق الإنتاجية بالسودان. وتترقب الأوساط الاقتصادية والاجتماعية في ولاية نهر النيل نتائج التحقيقات الرسمية للكشف عن أسباب اندلاع الحريق، وسط دعوات بضرورة تضامن الجهات الرسمية والشعبية لجبر الضرر عن التجار والمواطنين الذين فقدوا مدخراتهم في لمح البصر.











