رحيل “قطب التصوف وقاضي العدل”.. السودان ينعى الخليفة الشيخ الطيب الجد خليفة مسيد “أم ضواً بان”

فقدت الأوساط الدينية والقضائية في السودان عَلماً بارزاً ورمزاً من رموز الحكمة والزهد، برحيل الخليفة الطيب الشيخ أحمد الجد العباس، خليفة الشيخ “ود بدر”، الذي غيبه الموت بعد مسيرة حافلة بالعطاء جمعت بين المنصة القضائية وسجادة التصوف. ويعد الراحل من القامات الوطنية التي وضعت بصمة جليّة في تاريخ القضاء السوداني وفي مسيرة الدعوة والإرشاد، حيث تولى خلافة أسرة “ود بدر” العريقة بإجماع ومحبة، ليقود واحداً من أكبر المنارات الروحية في البلاد بمدينة “أم ضواً بان”.
وبدأ الراحل مشواره العلمي بالتحاقه بقسم الشريعة في كلية الحقوق بجامعة الخرطوم (كلية غردون آنذاك) عام 1955، ليتخرج منها في العام 1959 ويبدأ رحلة مهنية رفيعة في سلك القضاء؛ حيث تدرج في المناصب من مساعد قضائي وصولاً إلى قاضي المحكمة العليا. وتنقل الراحل في مدن السودان المختلفة ناشراً للعدل، من كسلا وبورتسودان إلى نيالا والخرطوم، كما تم انتدابه للعمل في دولة قطر لمدة 5 سنوات، قبل أن يعود ويواصل مسيرته القضائية حتى سن التقاعد، متمسكاً بنزاهته المهنية ومكانته الدينية.
وعلى الصعيد الديني والوطني، برز دور الشيخ الطيب الجد كعضو في مجمع الفقه الإسلامي منذ العام 1998، حيث تولى دائرة الفتوى الشرعية بقرار رئاسي، مساهماً بعلمه الواسع في تقديم الاجتهادات الفقهية التي تلامس حياة الناس. وعقب وفاة الخليفة عثمان عمر بدر عام 2002، انتقلت إليه أمانة الخلافة، ليصبح منذ ذلك الحين مرجعية روحية واجتماعية كبرى، ومقصداً لطلاب العلم والمريدين، ومنادياً دائماً بالتعايش وتوحيد الصف الوطني.
من جانبه، نعى مجلس السيادة الانتقالي الفقيد، واصفاً إياه بـ “عالم الأمة” الذي كرس حياته لتعليم قيم التصوف والزهد ونشر الدعوة الإسلامية. وأكد المجلس في بيانه أن السودان فقد برحيله ركناً كبيراً كان مشغولاً دائماً بهموم الناس وقضايا الوطن، معزياً أسرته “البادراب” وعموم أهل التصوف في هذا الفقد الجلل. وقد خيّم الحزن على مريدي الشيخ ومحبيه في كافة أنحاء البلاد، مستذكرين سيرته العطرة التي جمعت بين وقار القاضي وصفاء الصوفي، سائلين الله له الرحمة والمغفرة وأن يتقبله في الصالحين.











