“الكتلة الديمقراطية” ترفض الجلوس مع تحالف “تأسيس”، وحركة عبد الواحد نور تفاجئ المنبر وتعلن مشاركتها بوفد رفيع

شهدت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا تطورات سياسية وعسكرية متسارعة مع انطلاق الاجتماعات التحضيرية للحوار السوداني برعاية الآلية الخماسية الدولية، حيث فجّرت الأطراف المتواجدة هناك مواقف متباينة أعادت رسم خريطة التحالفات والمقاطعات داخل أروقة المنبر المشترك. وفي خطوة حاسمة، أعلن وفد الحرية والتغيير الكتلة الديمقراطية، خلال مؤتمر صحفي حاشد عُقد صباح اليوم، رفضه القاطع للجلوس في طاولة تفاوض واحدة مع تحالف السودان التأسيسي، واصفاً إياه بالواجهة السياسية لكيان عسكري متمرد يسعى لفرض سلطة أمر واقع لشق وحدة البلاد وتفتيتها. وتزامن هذا الموقف المتصلب للكتلة مع تحول دراماتيكي ومفاجئ تمثل في إعلان حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور مشاركتها الرسمية في اللقاءات، ودفعت بوفد رفيع المستوى يضم قيادات عسكرية وسياسية وازنة، مما أضفى أبعاداً جديدة على جولة الحوار الحالية التي تجري تحت ظروف إنسانية وعسكرية بالغة التعقيد في السودان.
وفصّل القيادي بمساعد رئيس الكتلة الديمقراطية مبارك أردول مبررات الموقف المقاطع للجلوس مع تحالف تأسيس، مشدداً على أن الكتلة تتمسك بوحدة تراب البلاد وتعتبر محاولات تأسيس لتشكيل حكومة موازية خطوة تخريبية ومهددة للسيادة الوطنية، كما أدان الانتهاكات الجسيمة التي تمارسها تلك القوات في مناطق متفرقة بالجزيرة والخرطوم وكردفان ودارفور والفاشر. وحول الخلاف المكتوم والمتمثل في صدور بيانين متعارضين للكتلة الديمقراطية أحدهما يعتذر عن الحضور والآخر يشارك، قلل أردول من حجم الانقسام مؤكداً أن الهياكل التنظيمية متماسكة وأن التباينات في الرؤى طبيعية في القضايا القومية الكبرى، مجدداً اصطفاف الكتلة الكامل خلف مؤسسات الدولة الشرعية وعلى رأسها القوات المسلحة السودانية، مع الاحتفاظ بكونهم قوة مدنية تسعى لتسوية سياسية شاملة تفضي إلى حكم ديمقراطي حقيقي.
وفي ذات السياق، رأت مساعدة رئيس الكتلة سالي زكي أن الوقت قد حان لنقل منابر الحوار والتشاور لتقام داخل الأراضي السودانية وتحت إدارة ورعاية وطنية خالصة بعيداً عن التدخلات الخارجية، معربة عن تقدير الكتلة لجهود الآلية الخماسية ومستضيفيها في إثيوبيا. وأكدت زكي على ضرورة توحيد المبادرات الإقليمية والدولية تحت مظلة واحدة لمنع تشتيت الجهود وتعميق الأزمة، جازمة بأن تجربة فقدان جنوب السودان في الماضي لن تسمح القوى الوطنية بتكرارها مجدداً تحت أي مسمى أو لافتة سياسية، وهو ما يدفعهم لرفض شرعنة أي كيانات تسعى لتجزئة وتفتيت جغرافية البلاد.
من جانبها، أحدثت حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور خرقاً في جدار المواقف التقليدية بتلبيتها دعوة الآلية الخماسية المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والإيقاد والجامعة العربية، حيث أكدت الحركة أن خطوتها تنطلق من المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقها لإيقاف الحرب الطاحنة ومعالجة الأوضاع الإنسانية المتردية وانسداد الأفق السياسي. وأشارت الحركة عبر ناطقها الرسمي محمد عبد الرحمن الناير إلى أن وفدها الرفيع الذي يقوده نائب رئيس الحركة الجنرال عبد الله حران آدم، وعضوية مسؤولة القطاع السياسي سارة آدم ومسؤول الشؤون الإنسانية نميري عيسى، سيعمل على الدفع برؤية الحركة لبناء وطن جديد وفق مواثيق إعلان المبادئ السوداني، مما يضع مخرجات منبر أديس أبابا أمام محك حقيقي في التوفيق بين المقاطعين والمشاركين الجدد.











