انهيار تاريخي للجنيه السوداني.. الدولار يسجل رقماً غير مسبوق

انهيار تاريخي للجنيه السوداني.. الدولار يسجل رقماً غير مسبوق
سجل الجنيه السوداني، الإثنين، أكبر تراجع في تاريخه أمام الدولار الأمريكي، بعدما بلغ سعر الصرف في السوق الموازية نحو 5500 جنيه للدولار الواحد، في تطور يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجه البلاد في ظل استمرار الحرب وتراجع النشاط الإنتاجي وتفاقم الاختلالات المالية والنقدية.
وجاء هذا التراجع الحاد بعد أيام من تجاوز الدولار حاجز 5000 جنيه، قبل أن يواصل ارتفاعه بوتيرة متسارعة عقب قرار رفع قيمة الدولار الجمركي بنحو 300 جنيه ليصل إلى 3517 جنيهاً، وهو ما يتوقع مراقبون أن ينعكس على أسعار السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج وتكاليف النقل، بما يفتح الباب أمام موجة جديدة من التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأشار متعاملون في سوق النقد الأجنبي إلى أن التدهور المتواصل في قيمة العملة الوطنية لا يرتبط فقط بتداعيات الحرب وتراجع الصادرات، وإنما أيضاً بغياب الإدارة الاقتصادية الفاعلة واتساع نطاق المضاربات في سوق العملات الأجنبية، وسط اتهامات بوجود جهات وشركات نافذة تستفيد من عمليات إعادة تدوير النقد الأجنبي والمضاربة به، ما يزيد الضغوط على الجنيه ويعمق أزمة السوق.
من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد إسماعيل وصول سعر الدولار إلى مستوى 5500 جنيه مؤشراً خطيراً على تراجع الثقة في العملة الوطنية وفي قدرة السلطات على إدارة الاقتصاد، موضحاً أن المواطنين والتجار باتوا يتجهون بصورة متزايدة نحو الدولار والذهب باعتبارهما ملاذاً أكثر أماناً.
وأضاف أن الأزمة الحالية لم تعد مجرد تراجع في سعر الصرف، بل تعكس أزمة أعمق تتعلق بضعف المؤسسات والحوكمة والتوسع في الكتلة النقدية مقابل تراجع الموارد الحقيقية من الإنتاج والصادرات، محذراً من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يقود إلى مرحلة تفقد فيها العملة الوطنية دورها كمخزن للقيمة ووسيلة للتبادل.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، بعدما صنفت الأمم المتحدة البلاد ضمن أعلى فئات “بؤر الجوع الساخنة” عالمياً، إلى جانب جنوب السودان واليمن والصومال وقطاع غزة، مع استمرار الحرب وتعثر وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.











