أسعار تغزو الساحة: الشيوعي السوداني يكشف المستور

أفادت اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني بأن السودان يواجه “أخطر أزمة اقتصادية واجتماعية في تاريخه الحديث”، مشيرة إلى أن النزاع المستمر منذ أبريل 2023 قد أدى إلى نشأة اقتصاد موازٍ يتداخل فيه كل من المصالح العسكرية والتجارية وشبكات التهريب.
وفي ورقة قدمتها حول الوضع الاقتصادي، أكدت اللجنة أن الحرب قد حولت الاقتصاد إلى “اقتصاد حرب”، حيث تُستنزف الموارد في الصراع المسلح بدلاً من توجيهها نحو الإنتاج والتنمية. كما أشارت إلى تراجع النشاط الاقتصادي، وتضرر الزراعة والصناعة والتجارة، وخروج العديد من المؤسسات المصرفية من الخدمة، مصحوبًا بانهيار الصادرات وتقلص الواردات وارتفاع معدلات التضخم والبطالة.
وكشفت اللجنة عن انكماش الاقتصاد السوداني بنحو 29.4% خلال عام 2023، مع تقديرات بانكماش إضافي بنحو 14% في عام 2024. كما تراجعت الإيرادات العامة من نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي في 2022 إلى أقل من 5% في 2024 و2025.
وسجلت اللجنة ارتفاعًا غير مسبوق في مستويات الأسعار، حيث زادت بنحو 848% خلال الفترة من 2023 إلى 2025، مما أدى إلى تآكل كبير في القوة الشرائية للأجور. ووفقًا لتقديرات الجهاز المركزي للإحصاء، يعيش 82.8% من سكان البلاد تحت خط الفقر.
أشارت اللجنة كذلك إلى أن سعر الدولار في السوق الموازي سجل ارتفاعًا ملحوظًا، إذ انتقل من 1,100 إلى 1,300 جنيه في 2024، ثم تجاوز قيمة 6,000 جنيه خلال شهري أغسطس وسبتمبر 2026.
وحذرت من اتساع فجوة المعيشة، موضحة أن أجور العاملين في القطاعين العام والصحي والتعليم لم تعد تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية للأسر، مما دفع العديد من المواطنين إلى تقليص استهلاكهم الغذائي والطبي والتعليمي، والاعتماد على الديون والمساعدات.
وعبّرت اللجنة عن قلقها من استخدام عائدات الذهب في تمويل الحرب، مشيرة إلى أن إنتاج السودان من الذهب بلغ نحو 70.15 طنًا في عام 2025، بينما لم تتجاوز الصادرات الرسمية 14 طنًا. وأكدت أن الفارق الكبير لم يدخل القنوات الرسمية، محذرة من ضعف الشفافية والرقابة على الإيرادات والإنفاق.
كما تطرقت الورقة إلى ما وصفته بنهب موارد البلاد، بما في ذلك الذهب والصمغ العربي والنحاس، إلى جانب انتقادها للتدابير المتعلقة بالخصخصة والجبايات والرسوم.
ودعت اللجنة إلى وقف الحرب وإعادة بناء الاقتصاد، مشددة على ضرورة دعم الإنتاج الزراعي والصناعي وتحسين الأجور لتتناسب مع تكاليف المعيشة. وأكدت أن أي إصلاح اقتصادي لا يمكن أن ينجح دون وقف القتال واستعادة الدولة المدنية الديمقراطية، مع تعزيز الشفافية ومحاسبة المتورطين في الفساد.











