مناوي يحذر من “مؤامرة” لتقسيم السودان ويرفض مقترح التفاوض بين حكومتين

كشف حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، عن معلومات وصفها بالخطيرة تتعلق بمقترح لهدنة مرتقبة تقوم على مبدأ التفاوض بين “حكومتين”، محذراً بشدة من أن هذا الطرح يحمل في طياته مشروعاً واضحاً لتقسيم السودان إلى كيانات متنازعة وضعيفة. وأكد مناوي، خلال لقائه بقادة القوات المشتركة، رفضه التام لأي مسار تفاوضي يؤدي لوجود سلطات موازية في البلاد، معتبراً أن هذه الفكرة تفتح الباب أمام تفكيك الدولة السودانية وتهدد وحدتها الوطنية، كما أنها تشجع على النزعات الإقليمية والانفصالية التي قد تدمر مستقبل البلاد والنسيج الاجتماعي.
ووجه مناوي انتقادات حادة لنظام “الإنقاذ” السابق، متهماً إياه بتأسيس قوات الدعم السريع كأداة لحماية السلطة والمناورة السياسية، واصفاً إياها بأنها “أضعف قوة” مرت في تاريخ السودان العسكري. كما شن هجوماً على تحالف “صمود”، واتهمه بالسعي للعودة إلى الحكم عبر تضليل المجتمع الدولي وتصوير الحرب الحالية على أنها مجرد نزاع ثنائي بين الجيش والدعم السريع، وتساءل مناوي باستنكار: “إذا كان الصراع ثنائياً بالفعل، فلماذا ارتكبت هذه القوات انتهاكات واسعة ووحشية ضد المدنيين العزل في دارفور؟”.
وأوضح مناوي أن الحديث المتزايد عن “هدنة” في هذا التوقيت جاء نتيجة لصمود مدينة الفاشر الأسطوري وفشل محاولات السيطرة على مخيم زمزم، وهو ما اعتبره تحولاً ميدانياً كبيراً أجبر الأطراف الأخرى على تغيير حساباتها ومحاولة كسب الوقت سياسياً. واتهم قوات الدعم السريع برفض كافة المبادرات الأممية السابقة لوقف إطلاق النار، والاستمرار في حصار المدن السودانية ومنع دخول المساعدات الإنسانية للمحتاجين، مشدداً على أن تصعيد العمليات العسكرية في الإقليم يثبت عدم جدية المتمردين في الوصول لسلام حقيقي.
وفي ختام حديثه، دعا مني أركو مناوي إلى ضرورة الوصول لـ “تسوية تاريخية” وشاملة تحافظ على وحدة السودان تحت قيادة جيش وطني واحد وحكومة مركزية واحدة، مع تبني نظام حكم فيدرالي يحقق التوافق بين جميع السودانيين. وحذر مناوي من تكرار سيناريو انفصال جنوب السودان، مشدداً على أهمية استخلاص الدروس من الماضي لتفادي مزيد من الانقسامات التي قد تؤدي لإعادة رسم خريطة البلاد بشكل يمزق نسيجها القومي ويقضي على سيادتها.











