احداث وحوادث

تصدع جبهة “دقلو”.. ترتيبات لانشقاقات كبرى وشيكة لقادة ميدانيين من كردفان والنيل الأزرق ينحازون للجيش

كشفت مصادر عسكرية سودانية رفيعة المستوى لقناة “الحدث”، عن اختراقات استخباراتية وميدانية واسعة تقودها القوات المسلحة السودانية، تمهد لترتيبات نهائية ستسفر خلال الأيام القليلة المقبلة عن انشقاق كتلة جديدة من القادة الميدانيين الوازنين في صفوف قوات الدعم السريع، في خطوة تمثل ضربة استراتيجية مرتقبة لتفكيك الحواضن العسكرية والاجتماعية للميليشيا. ووفقاً للمعلومات المتاحة، فإن القادة الفعليين المتوقع إعلان انشقاقهم وانحيازهم لحضن الدولة يقودون فصائل ومجموعات قتالية ذات امتدادات اجتماعية مؤثرة تنتمي لقبايل الرفاعيين والحوازمة والمسيرية، وتتركز قوتهم الصلبة في قطاعات حيوية ومحاور ساخنة بولايات جنوب كردفان، غرب كردفان، وإقليم النيل الأزرق، مما يعني تجريد الدعم السريع من ركائز ميدانية لطالما اعتمد عليها في عمليات الحشد والقتال.

 

وتأتي هذه الهزة الارتدادية امتداداً لسلسلة من الانتكاسات القاسية التي ضربت معسكر الدعم السريع مؤخراً، والتي بدأت بالتحول الجذري لزعيم مجلس الصحوة الثوري الشيخ موسى هلال وانضمامه العلني للجيش، وتوالت بانشقاق القيادي التاريخي النور القبة، وصولاً إلى وصول القائد الميداني البارز علي رزق الله “السافنا” للخرطوم بعد مشاركته في معارك الخرطوم والجزيرة. وأعادت المصادر العسكرية التذكير بأن بوادر هذا الانهيار الداخلي بدأت تطفو على السطح بشكل واضح منذ انشقاق القيادي السياسي والقبلي إبراهيم بقال سراج، والي الخرطوم المعين من قبل الميليشيا، والذي انسلخ عنهم مغادراً في فبراير 2025، مما يؤكد أن حبل الانشقاقات بدأ يلتف حول عنق قيادة الدعم السريع بشكل متسارع.

 

وتعود أسباب تآكل الميليشيا من الداخل لعدة عوامل جوهرية، أبرزها عجز قيادة الميليشيا عن الوفاء بالتزاماتها المالية واللوجستية تجاه القادة الميدانيين، والإهمال التام والضعف الحاد في الرعاية الطبية المقدمة للجرحى والمصابين من المقاتلين، إلى جانب تزايد الشكاوى من سياسة التهميش المالي والتفاوت الفاضح في توزيع السلاح والعتاد بين المجموعات المنحدرة من دارفور وتلك المتواجدة في كردفان وبقية المحاور، مما ولد قناعة راسخة لدى العديد من القادة بأن الغلبة العسكرية تميل لصالح الجيش، وأن التقارب مع الدولة هو المخرج الوحيد لضمان موقع في الترتيبات السياسية والأمنية للمرحلة المقبلة.

 

وترى الدوائر العسكرية أن الجيش السوداني ينجح عبر هذه الاستراتيجية الصامتة في تحقيق مكاسب نوعية تتجاوز البعد العسكري المباشر، إذ تسهم هذه الانشقاقات المتتالية في تدمير الروح المعنوية لمن تبقى من مقاتلي الدعم السريع، وتوسيع نطاق الاختراق الاستخباراتي لغرف عملياتهم، فضلاً عن سحب الغطاء الاجتماعي والقبلي عن الميليشيا وتحويلها إلى جماعة معزولة معنوياً وميدانياً. وفي المقابل، تفتح هذه التطورات المتسارعة الباب على مصراعيه أمام تساؤلات حيوية ومصيرية بشأن مستقبل أي تسوية سياسية أو أمنية، ومدى قدرة المشهد السوداني القادم على استيعاب ودمج هذه القيادات المنشقة ضمن الترتيبات التأسيسية لبناء جيش وطني واحد، بعد الفراغ من حسم المعركة الميدانية وإنهاء التمرد كلياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com