أزمة الرفاق تصل محطتها الأخيرة.. الرئيس السنغالي يطيح برئيس وزرائه عثمان سونكو ويحل الحكومة

أعلن الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي إقالة رئيس الوزراء عثمان سونكو وحل الحكومة بالكامل، في خطوة مفاجئة وعاصفة توّجت أشهراً من التوترات المتصاعدة والمواجهات العلنية بين الحليفين السابقين، مما يفاقم الأزمة السياسية ويعمق حالة عدم اليقين في هذه الدولة الغرب أفريقية المثقلة بالديون، والتي طالما عُرفت بكونها واحة ديمقراطية صامدة في المنطقة. وجاء الإعلان الصادم في وقت متأخر من ليل الجمعة عبر مرسوم رئاسي تلاه الأمين العام للحكومة والمساعد الرئاسي عمر سامبا با في بث مباشر على التلفزيون الرسمي، مؤكداً إنهاء مهام سونكو وكافة الوزراء وأعضاء طاقمه الحكومي.
وتعيش السنغال بهذا القرار وضعاً سياسياً واستثنائياً غير مألوف؛ إذ ظلّ سونكو وفاي رفيقيْ درب في النضال السياسي الشرس ضد النظام السابق، وحوكما وسُجنا معاً في سبيل مشروعهما المشترك، قبل أن يُعين سونكو في منصب رئيس الوزراء مطلع أبريل من عام 2024 بفاصل زمني قدره ساعات فقط عن تنصيب فاي رئيساً للبلاد. وكان فاي قد تربع على عرش الرئاسة بعد ترشيحه من داخل السجن كخطة بديلة للتعويض عن سونكو الذي رفض النظام السابق ملفه إثر تأييد إدانته بتهمة التشهير، ليقود الرفيقان حزب “الوطنيين الأفارقة في السنغال من أجل العمل والأخلاق والأخوة” (باستيف) نحو فوز حاسم ومكتسح من الجولة الأولى في انتخابات مارس 2024، بناءً على وعود راديكالية بالتغيير العميق ومحاربة الفساد.
ورغم القوة الكاريزمية والجاذبية الشعبية الجارفة التي يتمتع بها سونكو، ولا سيما في أوساط الشباب السنغالي المحبَط الذي خاطبه بروح “الوحدة الأفريقية” ومناهضة النفوذ الفرنسي، إلا أن الرئيس فاي استخدم صلاحياته الدستورية والشرعية الكاملة لإنهاء طموحات رئيس حكومته بمرسوم رئاسي مباشر. وشهدت العلاقات بين الرجلين تدهوراً حاداً خرج إلى العلن بشكل عنيف في أوائل يوليو الماضي، عندما اتهم سونكو الرئيس فاي صراحة بـ “الفشل في القيادة” لعدم تقديمه الدعم الكافي له في مواجهة الخصوم والمنتقدين. وفي أول رد فعل له عقب الإطاحة به، علق عثمان سونكو باقتضاب عبر حسابه على منصة “إكس” قائلاً: “الحمد لله. الليلة سأنام بقلب خفيف في حي كور غورغي”، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات ومواجهات سياسية جديدة في البلاد.











