الجنيه السوداني ينزف بشدة.. شلل تجاري يضرب العاصمة وقائمة أسعار صادمة تجتاح الأسواق

تلقى قطاع التجارة والأعمال في السودان صدمة عنيفة أدت إلى شلل شبه تام في حركة الأسواق، إثر إعلان كبرى الشركات المستوردة والوكلاء التجاريين في العاصمة الخرطوم عن تعليق عمليات البيع والتوزيع بالكامل لتجار الجملة والتجزئة. وجاءت هذه الخطوة الاضطرارية والوقائية لحماية رؤوس أموال الشركات ومواجهة الانهيار التاريخي المتسارع للجنيه السوداني في أسواق الصرف الموازية، وتفادي الخسائر المالية الفادحة التي باتت تُهدد استمرار وتدفق النشاط الاستيرادي في البلاد.
وجاء هذا الإجراء الاحترازي الصادم بعد أن هوت العملة الوطنية إلى مستويات قياسية غير مسبوقة في تداولات اليوم الاثنين، حيث تخطى سعر الدولار الأمريكي حاجز الـ 5500 جنيهاً سودانياً دفعة واحدة مقارنة بنحو 4950 جنيهاً للأسبوع الماضي، مما أحدث حالة من الهلع في الأوساط الاقتصادية. وانعكس هذا التراجع التلقائي على أسعار بقية العملات الإقليمية والدولية في السوق السوداء، حيث سجل الريال السعودي 1333.33 جنيهاً، والدرهم الإماراتي 1362.39 جنيهاً، في حين تخطى اليورو الأوروبي عتبة الـ 5747.12 جنيهاً، وسجل الجنيه الإسترليني 6578.94 جنيهاً، بينما قفز الجنيه المصري ليصل إلى 106 جنيهاً.
ولم تتأخر انعكاسات هذا الشلل التجاري بالخرطوم عن إلقاء ظلالها القاتمة فوراً على الأسواق الولائية، التي استجابت لانهيار العملة بموجة غلاء طاحنة شملت كافة المواد الغذائية والتموينية الأساسية. وحسب رصد ميداني دقيق للحركة التجارية بأسواق محلية الكاملين بولاية الجزيرة كمثال، فقد بلغت أسعار السلع أرقاماً فلكية، حيث قفز جوال السكر زنة 50 كجم إلى 220 ألف جنيه، وعبوة السكر زنة 10 كجم إلى 45 ألف جنيه، وسكر زنة 5 كجم إلى 23 ألف جنيه، بينما حلّقت جركانة زيت الفول زنة 36 رطلاً عند 220 ألف جنيه، وزيت البذرة عند 170 ألف جنيه، وزيت الطعام زنة 4 لتر عند 160 ألف جنيه، والعبوة الصغيرة زنة 1 لتر عند 125 ألف جنيه.
الموجة التضخمية العنيفة امتدت كذلك لتشمل البقوليات والنشويات وبقية المستلزمات اليومية للمواطنين، حيث سجل جوال العدس زنة 25 كجم 95 ألف جنيه، وجوال أرز الكبسة 125 ألف جنيه، والأرز الأبيض العادي 100 ألف جنيه. وفي ذات السياق، بلغت كرتونة صلصة مجاني 75 ألف جنيه، وجوال شاي الحب 360 ألف جنيه، في حين سجل جوال البن سعراً غير مسبوق بواقع 2 مليون و100 ألف جنيه، وتراوح سعر جوال الدقيق زنة 25 كجم ما بين 68 ألف جنيه للمستورد المصري و70 ألف جنيه للمنتج السوداني.
ويحذر خبراء ومحللون اقتصاديون من أن لجوء الشركات المستوردة لخيار تجميد عمليات البيع سيقود الأسواق المحلية مباشرة إلى ندرة حادة وشيكة في السلع الضرورية، مما يهدد بحدوث فوضى سعرية عارمة في قطاع التجزئة يفوق طاقة المواطن الشرائية، وسط مطالبات عاجلة بضرورة وجود تدخل مالي واقتصادي رسمي لإنقاذ الموقف وكبح جماح المضاربات المحمومة في سوق النقد الأجنبي.











