اخبار

المليشيا داخل امدرمان!.. ماذا هنا ؟؟؟ (التفاصيل)

قوات النور القبة في أم درمان بزي “الدعم السريع”: جدل أمني وتساؤلات عن إجراءات الدمج

أشعل ظهور عناصر تابعة للقائد المنشق اللواء النور أحمد آدم “القبة” في أحياء مدينة أم درمان بالزي العسكري المرتبط بقوات الدعم السريع موجةً من الجدل الحاد على منصات التواصل الاجتماعي والمجالس الشعبية، وسط مخاوف متصاعدة من دلالات هذا الظهور في منطقة حساسة لا تزال تتعافى من ويلات الحرب.


من هو اللواء النور القبة؟

يُعدّ اللواء النور القبة من المؤسسين الأوائل لقوات الدعم السريع، وأحد أبرز قادتها الميدانيين الذين لعبوا دوراً محورياً في معارك دارفور وتحديداً في حصار الفاشر عام 2024. قاد متحرك “درع السلام” المُشكَّل عام 2021 بذريعة حماية المدنيين إثر انسحاب بعثة يوناميد الأممية، غير أن هذه القوات واجهت اتهامات بارتكاب انتهاكات خلال مرحلة الصراع.

انشق القبة عن الدعم السريع في مطلع أبريل 2026 إثر خلافات مكتومة بسبب تجاهله في تعيين قائد على شمال دارفور بعد السيطرة على الفاشر في أكتوبر 2025، واختيار قريب حميدتي “جدو ابنشوك” بديلاً عنه. ووصل إلى مناطق سيطرة الجيش في 19 أبريل 2026 برفقة نحو 30 آلية عسكرية، ليستقبله شخصياً رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان في الولاية الشمالية بمدينة دنقلا.


مصدر القلق: الزي العسكري وذاكرة الحرب

تصاعد القلق المجتمعي عقب تداول مقاطع توثق تجوّل عناصر النور القبة في أحياء أم درمان بزيهم العسكري القديم المرتبط بالدعم السريع، وهو الزي الذي يحمل في ذاكرة السكان ثقلاً نفسياً ثقيلاً يستحضر أهوال الأيام الأولى من حرب أبريل 2023. وأعاد هذا المشهد للأذهان فترة مظلمة كان فيها مقاتلو الدعم السريع يجوبون الأحياء السكنية في أم درمان، مما خلق حالة من التوتر النفسي والإرباك الأمني لدى المواطنين.


ردود الفعل: بين الاستياء والمطالبة بالحسم

عبّر عدد كبير من المواطنين وناشطي وسائل التواصل الاجتماعي عن استيائهم الشديد من هذا المشهد، مُؤكّدين أن وجود مقاتلين بزي المليشيا داخل التجمعات السكانية يُخلّ بالاستقرار الهش الذي تشهده المدينة. وتعالت أصوات مطالِبة بـ:

  • إيداع قوات النور القبة وغيرها من المجموعات المنضمة حديثاً في معسكرات خارجية بعيداً عن المناطق السكانية ريثما تُستكمل إجراءات الدمج

  • تغيير الزي العسكري فوراً وإنهاء أي ارتباط بصري بمليشيا الدعم السريع

  • الشفافية الكاملة من قيادة المنطقة العسكرية حول الإجراءات المتبعة مع القوات “العائدة”


البُعد الأمني: احتكاكات غير محسوبة؟

يرى خبراء أمنيون أن استمرار ظهور هذه القوات بزيها القديم ينطوي على مخاطر موضوعية جدية، أبرزها:

  • احتكاكات غير محسوبة بين المواطنين والقوات النظامية من جهة، والعناصر المنضمة حديثاً من جهة أخرى، بسبب تشابه الزي

  • استغلال المتربصين لحالة الغموض البصري لزعزعة الاستقرار أو افتعال حوادث أمنية

  • تعقيد المشهد الأمني في أم درمان التي لا تزال في مرحلة حساسة من استعادة الاستقرار


السياق الأوسع: انشقاقات تُربك مرحلة الاستقرار

لا يُعدّ النور القبة الحالة الأولى من نوعها؛ فقد سبقه القائد أبو عاقلة كيكل الذي انشق في أكتوبر 2024 ومُنح “عفواً عاماً” من البرهان، ليؤسس لاحقاً مجموعة مسلحة تعمل إلى جانب الجيش. يعكس هذا النمط من الانشقاقات حالة من التفكك الداخلي في قوات الدعم السريع، لكنه يطرح في المقابل تحديات إدارية وأمنية بالغة الدقة أمام الجيش السوداني في التعامل مع هذه التدفقات الجديدة من المقاتلين بخلفياتهم المعقدة.


ما الذي تتطلبه المرحلة؟

تضع هذه الحادثة قيادة المنطقة العسكرية أمام جملة من الاستحقاقات العاجلة:

  1. حسم ملف الهوية البصرية لجميع القوات المنضمة حديثاً بتوحيد الزي على الفور

  2. وضع بروتوكول واضح للدمج يشمل إخضاع القوات لمعسكرات خارجية ومناهج تأهيلية قبل انتشارها في المناطق الحضرية

  3. التواصل الفعّال مع المجتمع المحلي عبر بيانات واضحة تُزيل الغموض وتطمئن المواطنين

  4. الموازنة بين استثمار الانشقاقات سياسياً وعسكرياً، وبين الحرص على عدم تحويلها إلى مصدر قلق شعبي يُفقد الجيش رصيده عند المواطنين

تبقى هذه الحادثة مؤشراً على أن النصر الميداني وحده لا يكفي؛ إذ إن إدارة مرحلة ما بعد الانتصار وبناء الثقة مع المدنيين تستلزم بالقدر ذاته قدراً عالياً من الحكمة والشفافية والحزم الإداري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com