نائب رئيس حزب الأمة القومي: على القوى المناهضة للحرب في السودان الانتقال من البيانات إلى صنع السلام

رحبت مريم الصادق المهدي، نائبة رئيس حزب الأمة القومي في السودان، بالورقة الموقفية المشتركة التي أصدرتها القوى المدنية المناهضة للحرب عقب اجتماعاتها الأخيرة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وأكدت المهدي أن أهمية هذه الوثيقة لا تقتصر على مضامينها النظرية فحسب، بل تمتد لتشكل أرضية عملية تمهد لتقارب أوسع بين القوى المدنية، بما يسهم في صياغة موقف سوداني موحد قادر على التأثير الفعال في مسار الأزمة وإنهاء الصراع.
وأوضحت القيادية بحزب الأمة أن الوثيقة تمثل خطوة إيجابية يمكن البناء عليها، لكنها شددت في الوقت ذاته على ضرورة معالجة التحديات العملية للانتظام السياسي، بغرض تحويل المواقف المعلنة إلى أدوات تنفيذية قادرة على فرض خيارات السلام وحماية المواطنين.
وأبدت المهدي توافقها الكامل مع المبادئ الرائدة التي تضمنتها الوثيقة، وفي مقدمتها إيقاف الحرب كأولوية قصوى، والحفاظ على وحدة السودان وسيادته، ومعالجة الجذور التاريخية للأزمة لتأسيس دولة مدنية ديمقراطية تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون. كما أيدت التركيز على حماية المدنيين، وفتح الممرات الإنسانية، وتوفير الظروف الملائمة لعودة النازحين واللاجئين، إلى جانب وضع أسس العدالة والإعمار.
وحذرت المهدي من خطورة الانزلاق نحو استقطابات مدنية جديدة قد تزيد من تشتت المشهد السياسي السوداني، داعية إلى الابتعاد عن الاصطفاف خلف أطراف النزاع المسلح. وأكدت على أهمية خلق فضاء مدني مستمر يستوعب جميع المكونات الوطنية من أحزاب سياسية، ونقابات، ولجان مقاومة، وحركات مسلحة، وإدارات أهلية، ومجموعات الشباب والمرأة، مشيرة إلى أن المطلوب هو إصلاح الفضاء السياسي وتقويته وليس تقزيمه بإنشاء تكتلات جديدة.
وسلطت الرؤية الضوء على عقبة أزمة الثقة المحتدمة وتزايد خطاب الكراهية والانقسام الجهوي في البلاد، مشددة على أن مسؤولية بناء الثقة تقع بالدرجة الأولى على الطرف الذي يمتلك السلطة والقوة، عبر اتخاذ إجراءات وتدابير ملزمة ومكفولة بضمانات قانونية وأمنية. كما دعت إلى البدء الفوري بتفكيك اقتصاد الحرب وشبكات المصالح المستفيدة من استمرار القتال وعدم تأجيل ذلك لمرحلة ما بعد الحرب.
وفيما يخص جهود الوساطة الإقليمية والدولية، دعت المهدي إلى توحيد المنابر التفاوضية وضبطها عبر منبر مشترك يمتلك خارطة طريق وجداول زمنية مرنة، مع وجود مرجعية استشارية سودانية. وأرجعت تعثر الحلول السابقة إلى غياب الرؤية السودانية الموحدة القادرة على استثمار أدوات الضغط الدولي بالشكل الأمثل.
واقترحت نائبة رئيس حزب الأمة الانتقال من مرحلة إطلاق الإعلان إلى بناء مشروع عمل مدني ميداني، عبر صياغة “ميثاق مدني وطني” موجز، واقترحت تاريخ 21 أكتوبر المقبل موعداً مستهدفاً لإعلانه. ويهدف هذا الميثاق إلى بناء خمس دوائر متكاملة لتعزيز الثقة، وتحديد الالتزامات والمطالب الموجهة لأطراف الحرب والوسطاء، وضبط آليات التنفيذ والرقابة والمساءلة.
تأتي هذه التحركات في أعقاب اختتام القوى المدنية والسياسية المناهضة للحرب اجتماعاتها في أديس أبابا بإصدار وثيقة “عملية السلام التي نريد”. وكانت هذه المجموعات، التي تضم أطرافاً أبرزها حزب الأمة والمؤتمر الشعبي وقوى إعلان المبادئ وشبكات مدنية، قد أعلنت رفضها الصريح لدعوة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان لعقد حوار داخل السودان، واصفة إياها بالمناورة السياسية غير المحايدة التي تهدف لشرعنة الحكم العسكري وتسهيل عودة عناصر النظام السابق إلى السلطة.











