سياسية

هل تنجح وساطة جيبوتي في نزع فتيل “حرب المسيّرات” بين الخرطوم وأديس أبابا؟

في ظل أجواء ملبدة بغيوم التصعيد العسكري والدبلوماسي التي تكاد تعصف بما تبقى من وشائج العلاقة بين الخرطوم وأديس أبابا، برزت جيبوتي كلاعب إقليمي محوري يحاول استدراك الموقف قبل فوات الأوان. فقد احتضنت العاصمة الجيبوتية قمة ثلاثية مغلقة اتسمت بالسرية والجدية، جمعت بين نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني مالك عقار، ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، وذلك تحت رعاية وبحضور مباشر من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر قيلي. هذا اللقاء الذي جرى على هامش بروتوكولي واحتفالي، تحول سريعاً إلى غرفة عمليات دبلوماسية تهدف إلى نزع فتيل أزمة لم تعد تقتصر على التصريحات الإعلامية، بل انتقلت إلى حيز الاتهامات المباشرة بالعدوان العسكري وانتهاك السيادة الوطنية، مما يضع القارة الأفريقية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على حل نزاعاتها البينية بعيداً عن التدخلات الدولية الصارخة.

 

خلف الأبواب المغلقة وصراع الروايات

 

وكشفت مصادر مطلعة ومتابعة لتحركات القادة في جيبوتي أن الرئيس إسماعيل عمر قيلي استغل ثقله السياسي وعلاقاته المتوازنة لفتح قناة تواصل مباشرة كانت قد انقطعت فعلياً خلال الأسابيع الماضية، حيث سعى من خلال هذا اللقاء الاستثنائي إلى وضع النقاط على الحروف في ملف “الطائرات المسيّرة” الذي تعتبره الخرطوم التهديد الأخطر في تاريخ علاقتها مع جارتها الشرقية. وتشير التقارير إلى أن السودان قدم خلال هذه الجلسات معطيات واضحة حول استغلال قواعد عسكرية إثيوبية، وتحديداً في منطقة “بحر دار”، لتنفيذ هجمات استهدفت مطار الخرطوم ومنشآت حيوية أخرى، وهو الأمر الذي وضع أديس أبابا في موقف الدفاع المستمر عن روايتها التي تنفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً. وتركزت المباحثات الطويلة على ضرورة العودة إلى آليات التنسيق الأمني المشترك التي تجمدت منذ اندلاع الحرب السودانية، مع التشديد على أن استمرار حالة “الفراغ الأمني” على الحدود سيؤدي حتماً إلى انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة لا يرغب فيها أحد. مصادر مطلعة ومتابعة لتحركات القادة في جيبوتي أن الرئيس إسماعيل عمر قيلي استغل ثقله السياسي وعلاقاته المتوازنة لفتح قناة تواصل مباشرة كانت قد انقطعت فعلياً خلال الأسابيع الماضية، حيث سعى من خلال هذا اللقاء الاستثنائي إلى وضع النقاط على الحروف في ملف “الطائرات المسيّرة” الذي تعتبره الخرطوم التهديد الأخطر في تاريخ علاقتها مع جارتها الشرقية. وتشير التقارير إلى أن السودان قدم خلال هذه الجلسات معطيات واضحة حول استغلال قواعد عسكرية إثيوبية، وتحديداً في منطقة “بحر دار”، لتنفيذ هجمات استهدفت مطار الخرطوم ومنشآت حيوية أخرى، وهو الأمر الذي وضع أديس أبابا في موقف الدفاع المستمر عن روايتها التي تنفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً. وتركزت المباحثات الطويلة على ضرورة العودة إلى آليات التنسيق الأمني المشترك التي تجمدت منذ اندلاع الحرب السودانية، مع التشديد على أن استمرار حالة “الفراغ الأمني” على الحدود سيؤدي حتماً إلى انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة لا يرغب فيها أحد.

 

جيبوتي ومهمة المستحيل في القرن الأفريقي

 

ولم يكن اختيار جيبوتي لهذا الدور محض صدفة، فهي الدولة المضيفة لمقر منظمة “الإيغاد” وتمتلك تاريخاً طويلاً في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء في القرن الأفريقي، إلا أن التحدي هذه المرة يبدو أكبر من أي وقت مضى بسبب تداخل الأزمة الحالية مع ملفات استراتيجية شائكة مثل سد النهضة والنزاع الحدودي المزمن في منطقة “الفشقة”. ويرى مراقبون أن نجاح هذه الوساطة مرهون بقدرة جيبوتي على تحويل الوعود الشفهية التي قيلت خلف الكواليس إلى التزامات ميدانية ملموسة تضمن كف يد التدخلات في الشأن السوداني الداخلي، خاصة في ظل تأكيدات الخرطوم بأن لديها أدلة قطعية على تورط جهات إثيوبية في تقديم دعم لوجستي وعسكري للمليشيا المتمردة. إن غياب البيان الختامي الرسمي عقب القمة قد يُفسر على أنه دليل على عمق الخلاف وصعوبة الوصول إلى تسوية سريعة، لكنه في الوقت ذاته يعكس رغبة الأطراف في إبقاء مسار التفاوض “تحت التبريد” منعاً للانفجار بانتظار نتائج المشاورات الفنية والأمنية المقبلة.

 

ما بعد جيبوتي ومصير “شعرة معاوية”

 

ومع إسدال الستار على لقاء جيبوتي، يبقى الترقب هو سيد الموقف في الشارعين السوداني والإثيوبي، حيث يتوقف مستقبل المنطقة على مدى جدية أديس أبابا في التعاطي مع الهواجس الأمنية المشروعة للسودان وانتقالها من مرحلة الإنكار الدبلوماسي إلى مرحلة التعاون الاستخباري لتأمين الحدود ومنع تسلل السلاح والمسيّرات. إن الإشارة الإيجابية الوحيدة التي رشحت عن الاجتماع هي الاتفاق على إبقاء القنوات الفنية مفتوحة، وهي بمثابة “شعرة معاوية” التي تمنع الانهيار الكامل للعلاقات، لكنها تظل غير كافية لتبديد مخاوف الخرطوم من وجود مخططات إقليمية تستهدف كيان الدولة السودانية. وفي المحصلة، تظل وساطة جيبوتي بمثابة طوق نجاة مؤقت وفرصة أخيرة لإثبات أن الحلول الإفريقية قادرة على الصمود، ولكن يبقى السؤال الجوهري قائماً: هل سيغلب صوت العقل والحكمة في نهاية المطاف، أم أن المنطقة بانتظار جولة تصعيد جديدة ستكون هذه المرة أكثر عنفاً واتساعاً؟ الأيام القليلة القادمة ستكشف ما إذا كانت قمة جيبوتي هي بداية النهاية للأزمة، أم أنها مجرد تهدئة عابرة قبل العاصفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com